الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢١لرأي القاضيين إذن أكبر الأثر في اتِّخاذ الأمير زيادة الله الأوَّل القرار الصائب في حلِّ الهدنة المعقودة بين الطرفين، ومن ثمَّ إصدار القرار بفتح صقلِّية(1).
ودخل أسد القاضي على زيادة الله فخرج ومعه سجل بولايته على صقليَّة أميرا وقاضيا(2) ونقلت الأخبار الحوار الذي دار بين الأمير وقاضيه قبيل مغادرة القيروان باتجاه فتح صقليَّة إذ قال أسد للأمير «أصلح الله الأمير عزلتني عن القضاء؟ قال ما عزلتك عن القضاء، وإنَّما ولَّيتك الإمرة وهي أشرف من القضاء فأنت أمير، وأنت قاض»(3) وهكذا اجتمعت الإمارة والقضاء في أسد، وخرج إلى صقليَّة على ذلك، ولم يجتمع لأحد الولاية والقضاء بإفريقيَّة إلاَّ له؛ ويذكر المستشرق مارتينيو أنَّ الشيخ أسدا طلب «شرف التقلد بقيادة المجاهدين خوفا منه، أن يكتفي غيره بكثرة الغنائم والسبايا فتبقى هذه الحرب عقيمة مثل الحروب السابقة، فأجابه زيادة الله إلى طلبه»(4) ولا شكَّ أنَّه رأي سديد، ونظرة بعيدة، وسوف نرى كيف أنَّ أسدا تحمَّل كلّ مسؤوليات القيادة، وبكل صرامة لكي يحقِّق المشروع الذي دافع عنه، ويترك عملا صالحا يدعو له فضلا عن الشهادة التي رغب فيها ونالها.
إنَّ هذا الشيخ القاضي الطاعن في السنِّ المشرف على السبعين من عمره(5)، قاد جيشا يقدَّر بعشرة آلاف رجل وسبعمائة فارس حملوا كلَّهم على مائة
(1) - الدوري: صقليَّة وعلاقتها 47 - 48. نوال تركي: التنظيمات: 187.
(2) - المالكي: رياض 1/ 422.
(3) - مجهول: العيون والحدائق 3/ 372. المالكي: رياض، 1/ 271. عياض: تراجم 66. الدباغ: معالم: 2/ 22.
(4) - المسلمون في صقليَّة 9 عن محاولات فتح صقليَّة انظر: الدوري: صقليَّة 19 - 33.
(5) - ولد أسد بن الفرات عام 145هـ/762م، ويقال 143هـ/760م أو 142هـ/761م، وقدم من المشرق عام 181هـ/797م. أبو العرب: طبقات 165. وانظر: الدباغ: معالم 2/ 26، ويذكر المالكي بِأَنَّ أسدا قال «دخلت مع أبي القيروان في جيش ابن الأشعث» ومن المعروف أنَّ جيش محمَّد بن الأشعث قدم إفريقيَّة عام 144هـ. انظر: رياض 1/ 254.