القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤

من هذا الكتاب هو ضياع لسيرة قضاة عديدين كان من الممكن أن يجلي الرقيق الكثير من الغموض في تاريخ القضاء بالمغرب، فالرقيق هو الوحيد من المؤرخين المغاربة الذين يضعون شبه عناوين للحديث عن أخبار القضاة فضلاً عن أخبار القضاء والقضاة المتناثرة هنا وهناك في كتابه(1).

ويعتبر كتاب "ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك" للقاضي عياض أبي الفضل بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي المتوفى سنة 544ه‍/ 1149م(2)، من الموسوعات المذهبية، إذ حوى تراجم أعلام المذهب المالكي في المشرق والمغرب والأندلس، فإن كان المالكي قد خصص رياضه لتراجم علماء القيروان وإفريقية لا غير، فإن القاضي عياض جعل مداركه لكل أعلام المذهب المالكي وقرب به فعلاً المسالك لمعرفة تلك الأعلام. جعلها طبقات بعد طبقات تشبه ما سبقه إليه المالكي في رياضه إلا أن القاضي عياض كان يميل إلى ذكر مناقب الزهاد بشيء من التفصيل أكثر من الفقهاء والقضاة، فيذكر مستجابي الدعاء وأصحاب الخوارق وقراء القرآن أحزاباً بالليل ومع ذلك فهو يطيل أيضاً في ذكر مناقب القضاة العدول، والمهم أن الكتاب مفيد جداً في تاريخ القضاء بإفريقية، وقد لاحظت له خاصية أخرى وهي اهتمامه بذكر الأصول الاجتماعية والقبلية للقضاة والفقهاء مما أفاد منه البحث كثيراً في هذا الغرض.

وأشير هنا إلى أنني اعتمدت كثيراً على كتاب "تراجم أغلبية" وهي التراجم التي استخرجها كما هي الدكتور محمد الطالبي من مدارك عياض وخصص لها

(1) - يقول محقق الكتاب: إن إهمال تاريخ الرقيق راجع إلى صلته بالزيزيين أيام علاقتهم بالفاطميين فلما انقلبت إفريقية على مذهب الشيعة صرف الناس عن مؤلفات من لهم صلة بهم، ثم إن الرقيق قيل هو صاحب خمر ألف في الخمر مما جعل العلماء يتحرزون في الأخذ عنه صراحة. لقد كان كتاب الرقيق عدة مجلدات لم تصلنا منها إلا القطعة المذكورة التي بين أيدينا. انظر مقدمة المحقق: صفحة: ه‍ر، ل.

(2) - تح. د. أحمد بكير محمود في 3 أجزاء، منشورات دار مكتبة الحياة، ودار مكتبة الفكر، ليبيا، بلا تا.

٥٤ / ٧٤٣