الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢٤كلمة فقال «على أقلّ من هذا قُتل عثمان بن عفَّان - رضي الله عنه -»، فتناوله أسد بالسوط فضربه ولم يجرده … أسواطا يسيرة قدر الثلاثة أو الأربعة»(1). وتمادت عزيمته وبصيرته، وأصرَّ على الفتح إصرارا كبيرا فقاتل الروم قتالا شديدا حتَّى هزمهم، وسباهم وغنم أموالهم، وأباد الروم واستأصلهم، وسكن صقلِّية المسلمون، واستوطنوها، وكتب زيادة الله بفتح صقلِّية على يد أسد بن الفرات إلى الخليفة العباسي المأمون(2). ومات أسد من جراحات أصابته شديدة وهو محاصر لسرقوسة، وذلك في شهر ربيع الثاني سنة 213هـ/828 م، ودفن بمدينة قصريانة بالموضع الذي توفِّي فيه، وهو أوَّل من فتح صقلِّية(3).
إنَّ هذا القاضي ذو العزيمة الفولاذيَّة صمَّم على فتح صقلِّية فكان المشروع من بدايته هو المحرِّض له في الوقت الذي كان فيه غيره يثبِّط الأمير، ثمَّ لمَّا وطئت أقدام الجند الجزيرة، وواجهوا قوات هي أضعاف قوَّتهم عددا وعدَّة، كاد أن يتخاذل الذين نشؤوا في ميدان الحروب، ولكنَّه بقي صامدا؛ ولمَّا رأى وسمع من تجرَّأ عليه لم يتردَّد في تعزيره رغم الموقف الحرج، الذي كان فيه جيش الإسلام، ورغم مرتبة ومنصب هذا المتجرِّئ وموقعه من قلوب الناس، فالحقُّ أحقُّ أن يتَّبع. لقد تشرَّف على أشراف إفريقيَّة من العرب والجند والبربر والأندلسيين، وأهل التَّعَلُّم والبصائر من الذين خرجوا معه(4) فحقٌّ له أن يفتخر بملء فِيهِ ويقول
(1) - الدباغ: معالم 2/ 24 - 25.
(2) - المالكي: رياض 1/ 272. الدباغ: معالم 2/ 24 - 25. يذكر أبو العرب أنَّ أسدا مات بصقليَّة، ولم يستكمل فتحها فافتتحها بعده ابن فرهب، وكانت وفاة أسد سنة 214هـ/829م. انظر: طبقات 165، وانظر: الدوري: صقليَّة 5، فهو يجعل وفاة أسد في حصار سرقوسة عام 213هـ.
(3) - الدباغ: معالم 2/ 25. ابن خلدون: العبر 4/ 425 - 426.
(4) - ابن عذاري: البيان 1/ 102.