الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢٥«أنا أسد وهو خير الوحوش، وأبي فرات وهو خير المياه، وجدِّي سنان وهو خير السلاح»(1).
لقد أنجز هذا القاضي ما لم ينجزه كبار القادة في إفريقيَّة، وحقَّق ما لم يحقِّقه القضاة من قبله ومن بعده، وأضاف للإسلام رقعة جديدة كانت دار حرب، فصارت بعزيمته دار سلم وإسلام.
وإذا كان أسد بن الفرات قد حقَّق ما لم يحقِّقه أحد من القضاة، كذلك حقَّق عبد الرحمن بن رستم ما لم يحقِّقه أحد من القضاة قبله ولا بعده، لقد استطاع أن يؤسِّس دولة تنسب إلى أسرته، هي الدولة الرستميَّة.
لقد سبق أن ذكرنا أنَّ عبد الرحمن بن رستم هذا العالم الإباضي الذي أخذ علمه في البصرة وعاد إلى المغرب ليُعرَف واحدا من حملة العلم على المذهب الإباضي إلى هذه الديار، وتكاثفت جهوده العلميَّة والساسيَّة والعسكريَّة مع حملة العلم الأربعة الآخرين، وعلى رأسهم أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري اليمني الذي بايعوه إماما لهم عام 140هـ/757م. واستطاع هذا الإمام وإلى جانبه عبد الرحمن بن رستم أن يهزم ورفجومة الصفريَّة التي دخلت القيروان وانتهكت الحرمات(2)، والتي كانت قد قتلت قاضيها أبا كريب جميل بن كريب المعافري سنة 139هـ/756م في معركة غير متكافئة سبق ذكرها فكأنَّ أحد المعافريين انتقم للآخر من قتله!.
ومن المعروف أنَّ أبا الخطاب غادر القيروان بعد أن استعمل عليها عبد الرحمن بن رستم(3)، وارتضاه قاضيا وناظرا هناك(4)، فهو الوالي وهو
(1) - عياض: تراجم 70.
(2) - المالكي: رياض 1/ 159 - 160. الرقيق: تاريخ، 102 - 103. الدرجيني: طبقات: 1/ 26 وما بعدها.
(3) - أبو زكرياء: السيرة 69. الدرجيني: طبقات: 1/ 29.
(4) - ابن الصغير: أخبار 26. وانظر كتابنا: عبد الرحمن بن رستم 27.