القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٢٦

القاضي منذ عام 141هـ/758حتى عام 144هـ/761م عندما انهزم أبو الأعلى أمام قوات الخلافة العبَّاسية التي بعثها الخليفة المنصور يقودها محمَّد بن الأشعث الخزاعي، وقبل ذلك خرج عبد الرحمن من القيروان على رأس جيشه ليقدِّم المدد للإمام أبي الخطاب بعد أن جاءته رسالة من هذا الأخير يستنفره ويستمدُّه ويستنجده(1)، ورغم أنَّه أسرع السير إليه إلاَّ أنَّه أدرك مقتل أبي الخطاب، ومن معه من الإباضية بمدينة قابس، وعلم أنَّ بعد تلك الهزيمة ما بعدها من الملاحقات، فافترقت عساكره وتشتَّت جيشه، ودخل القيروان مستخفيا، فكان الطلب عليه حثيثا من قبل أحد أبناء عبد الرحمن بن حبيب، فضلا عن القائد محمَّد بن الأشعت الخزاعي الذي دخل القيراون، ولم يستقرّ فيها، وإنَّما خرج ملاحقا لعبد الرحمن يطلبه في كلّ سهل وجبل، فلم يجد عبد الرحمن إلاَّ اتِّجاهاً واحدا أمامه يسلكه لينجو بنفسه، ذلك هو الاتجاه نحو المغرب الأوسط، أولى خطوات تأسيس الدولة الرستميَّة، ولقد واجهته مآسي عديدة، يقول عنها الدرجيني «خرج عبد الرحمن من القيروان هو وابنه عبد الوهَّاب وعبد لهما خائفين مستخفيين متوجِّهين إلى أرض المغرب، وليس معه حمولة ولا مركوب غير فرس واحد، فمات الفرس في بعض الطريق، فدفنوه مخافة أن تقص أثرهم فيُطمع فيهم، وذلك خارج قسطيليَّة … فلما عدموا الفرس وقد ضعفت قوى عبد الرحمن، تعاون عليه ابنه يحمله تارة، ويحمله العبد أخرى … فلما وصلوا حول واد(2) أجج، هو جبل منيع، قصده عبد الرحمن وتحصَّن به … وسمع ابن الأشعث بذلك، فأقبل

(1) - أبو زكرياء: السيرة 73.

(2) - ووردت عند أبي زكرياء: سوفجج، وهي منطقة جنوب تيهرت حسب تحقيق عوض خليفات، أمَّا إسماعيل العربي محقّق كتاب السيرة لأبي زكرياء فلم يعلّق عليها. انظر أبو زكرياء: السيرة (ط. الجزائر) 47، (ط. تونس) 76 هامش 9. عوض خليفات: نشأة الحركة الإباضيَّة، عمَّان، الأردن، 1978، ص166.

٥٣٣ / ٧٤٣