الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣١على آخرهم، ونظِّمت قلوبهم في حبال، ونصَّبت على باب تونس»(1).
إنَّ هذه الرواية التي جاء بها ابن عذاري تفسر بعض أجزائها المصادر الإباضيَّة، فمن يكون الشيخ الذي مُثِّل بِهِ، وقتل تلك القتلة الشنيعة؟ إنَّه القاضي عمروس بن فتح!
تقول المصادر الإباضيَّة عن دوره في تلك المعركة إنَّه أبلى بلاء حسنا، وكان في آخر العسكر حمى الناس على فرس سابق، فجعلت له حبال لمَّا لم يتمكَّنوا من القبض عليه فعثر بِهِ الفرس وأخذ أسيرا، «ومضوا بِهِ إلى إبراهيم بن أحمد، فأشار إلى عمروس بأن يستعفي فيُعفى عنه، قال عمروس تلك كلمة لا يسمعها منِّي … فجعلوا يقطعون أعضاءه فقطعوه أنملة فأنملة، فلمَّا وصلوا بالقطع إلى عضده استشهد رحمه الله»(2).
إنَّ القضاة بالمغرب الإسلامي، لم يقبعوا في المساجد لفضِّ المنازعات، وإحقاق الحقّ بين الناس فقط، وإنَّما ساهموا في مختلف المعارك التي خاضتها دولهم، ونال بعضهم فضل الشهادة، فإذا كان بعض قضاة المغربين الأدنى والأوسط قد ساهموا فعلا في الأحداث العسكريَّة، فلا ننس أنَّ قاضي المغرب الأقصى الوحيد المذكور بعاصمة الأدارسة «عامر بن محمَّد» إِنَّمَا قدم من المشرق متَّجها إلى الأندلس مرورا بفاس وذلك برسم الجهاد(3) ونيَّة الذوذ عن الإسلام في بلاد الأندلس إلاَّ أنَّ داعي العدل ناداه بفاس، ليتولَّى القضاء للأدارسة فكان جهاده من نوع الجهاد الأكبر.
(1) - ابن عذاري: البيان 1/ 130.هل يعقل أن يحدث هذا؟ لعل في رواية ابن عذاري شيئا من المبالغة
(2) - الدرجيني: 1/ 83. الشمَّاخي: سير 229، 269. البغطوري: سيرة أهل نفوسة (مخ) 95.
(3) - ابن أبي زرع: الأنيس 29. الجزنائي: جني زهرة الآس 17 - 18. هل يُعقل هذا؟ لعل في روايته شيء من المبالغة!