الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥ذلك التأليف وأرفقها بفهارس مهمة، كثيراً ما قربت لنا مسالك أعلام مذهب مالك وهو الغرض الذي وضع بسببه القاضي عياض كتابه المدارك، ولذلك فإنني نسبته لعياض، وقد نسبه مؤلفه قبلي لعياض، على خلاف ما يفعل بعض الدارسين من جعله كتاباً للدكتور محمد الطالبي(1).
وتتواصل هذه السلسلة من التآليف دون انقطاع حيث يُطلعنا القرن السابع الهجري بكتاب "معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان" من تصنيف أبي زيد عبد الرحمن بن محمد الأنصاري الأسيدي المعروف بالدباغ المتوفى عام 696ه/ 1296م والذي أكمله وعلق عليه أبو الفضل أبو القاسم بن عيسى المعروف بابن ناجي التنوخي المتوفى عام 839ه/ 1435م(2).
إن هذا الكتاب بأصله الأول الذي هو للدباغ ،وتكملته التي هي لابن ناجي يعتبر الكتاب الأوفى لتراجم علماء وأهل القيروان، اتبع فيه مؤلفه الأول طريقة السابقين عليه من ذكر لفضل إفريقية والقيروان ومن نزل فيها من الصحابة ثم من التابعين ثم من العلماء الأعلام ويأتي بالترجمة مفصلة ويكمل ابن ناجي ما يراه ناقصاً لذلك جاء الكتاب مفصلاً كاملاً شاملاً لجميع مرويات من سبق من المؤرخين الأولين كأبي العرب والمالكي وعياض وغيرهم. وجاء في أسلوبه سلساً سهلاً كبير الفائدة ساعد البحث كثيراً في الحصول على تراجم القضاة مفصلة بدقة مع بعض التعليقات التي أكمل بها ابن ناجي الكتاب ولا تخلو من فائدة.
هذه أهم المصادر التي زودتنا بالمادة الخبرية الضرورية في تاريخ قضاء إفريقية
(1) - عياض: تراجم أغلبية، مستخرجة من مدارك القاضي عياض. تح. د. محمد الطالبي، المطبعة الرسمية، تونس، 1968.
(2) - الكتاب في جزئه الأول بتصحيح وتعليق إبراهيم شبوح. أما الأجزاء الثلاثة الأخرى فهي بتح. د. محمد الأحمدي أبو النور ومحمد ماضور والشيخ محمد المجدوب ود. عبد العزيز المجدوب، نشر المكتبة العتيقة، تونس، ط2، 1413ه/ 1993م.