الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣٥العلم»(1)، وكلهم كانوا يأتون إليه من أقطار الأرض، فسحنون بن سعيد شيخ مشايخ المالكيَّة بالمغرب كانت له حلقات علمه(2)، التي حرص الطلبة على حضورها، ولذلك ترك تلاميذ فطاحل رفعوا مشعل العلم، ومنار المعرفة ببلاد المغرب والأندلس عاليا، فما أكثر تلاميذ سحنون، ولعلَّ أولَّهم ابنه محمَّد (202هـ -256هـ/817 - 869م) صاحب التآليف الكثيرة والآثار العلميَّة الباقيَّة(3)، ولعلَّ آخرهم هو عامر بن معاوية بن عبد المسلم بن زياد بن عبد الرحمن اللَّخمي، سمع من سحنون وتتلمذ عليه، وعلى غيره وتولَّى قضاء الجماعة بقرطبة في الأندلس(4)، ولا داعي إلى الاسترسال في هذا الصدد ويكفي الإشارة إلى أنَّ المالكي وضع الطبقة الخامسة من علماء القيروان وعبادها في ذكر أصحاب سحنون وتلاميذه لأنّ الله جمع «فيهم الفقه، والدين والورع والتواضع والزهد … »(5).
ومثل سحنون ساهم القاضي سليمان بن عمران في الحركة الثقافيَّة ليس بإفريقيَّة فحسب وإنَّما أيضًا بالأندلس، إذ من بين تلاميذه، يذكر الخشني، أسلم بن عبد العزيز قاضي الجماعة بقرطبة تتلمذ على سليمان بن عمران عام 260هـ/873م(6).
وكان القاضي ابن طالب التميمي أحد تلاميذ سحنون شيخا وأستاذا لمؤرِّخنا أبي العرب التميمي صاحب كتاب «طبقات علماء إفريقيَّة وتونس»(7).
(1) - نفسه 1/ 443.
(2) - الدباغ: معالم 2/ 93 ـ 98.
(3) - انظر ترجمته: المالكي: رياض: 1/ 443 وما بعدها. القاضي عياض: تراجم 170 وما بعدها. الدباغ: معالم 2/ 122 وما بعدها.
(4) - الخشني: قضاة قرطبة 90.
(5) - رياض 1/ 442 - 443.
(6) - الخشني: قضاة قرطبة 90.
(7) - انظر: ترجمته في مقدِّمة محقِّق كتابه ص 23 وما بعدها، وانظر ص 198 هامش 4.