القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣٦

ويقول الدباغ إنَّه «لم يكن أحب إلى ابن طالب من المذاكرة في العلم»(1)، فكان يعقد لذلك مجالس الذكر والعلم يشرف عليها بنفسه، وكان للقاضي حماس بن مروان بن سماك الهمداني حلقة علم جلس فيها ابنه وجلس فيها بعض الأندلسيين للأخذ عنه(2).

إنَّ قضاة عصر الولاة وبعضا من قضاة الأغالبة كانوا رواة الحديث، عرفوا بالضبط واشتهروا بالثقة، ففضلا عن التابعين الثلاثة الذين سلف ذكرهم قبل قليل، فإنَّ القاضي أبا علقمة مولى عبد الله بن عبَّاس، وأبا كريب جميل بن كريب، وعبد الرحمن بن زيَّاد بن أنعم، وابن فروخ، وعبد الله بن عمر بن غانم، وأسد بن الفرات، وسحنون بن سعيد، وأبا محرز محمَّد بن عبد الله، وعبد الله بن سهل القبرياني كلّهم وُصفوا بالثقة في رواية الحديث(3).

فأبو كريب القاضي «كان رجلا صالحا ثقة مأمونا»(4) على حدِّ تعبير أبي العرب، أمَّا عبد الرحمن بن زيَّاد فكان «من جلَّة المحدِّثين منسوبا إلىلزهد والورع … متفنِّنا في علوم شتِّى»(5)، وابن فروخ كان محدِّثا، «حافظا للحديث والفقه»(6) يعلِّم الناس العلم ويحدِّثهم بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويعتبر عبد الله بن عمر بن غانم، «أحد الثقات والأثبات»(7) كان فقيها ورعا له عقل وصيانة، وترك ولدا فقيها.

(1) - معالم الإيمان 2/ 160.

(2) - المالكي: رياض 1/ 517. وانظر عن حماس، 2/ 118 وما بعدها.

(3) - الدباغ: معالم 1/ 218، 224، 230، 238، 288، 2/ 4 - 5، 29، 40، 112، 206.

(4) - أبو العرب: طبقات 217.

(5) - المالكي: رياض 1/ 152.

(6) - الدباغ: معالم 1/ 238 وما بعدها.

(7) - نفسه 1/ 288.

٥٤٣ / ٧٤٣