الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣٨وعبد الأعلى بن السمح المعافري وداود القبلي وإسماعيل بن درار الغدامسي عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي البصري عن جابر بن زيد الأزدي العماني عن عبد الله بن العبَّاس … وعن عائشة أم المؤمنون … عن جماعة من الصحابة، وقال (أي جابر بن زيد) رحمه الله لقيت سبعين رجلا من الصحابة فحويت ما عندهم من العلم إلاَّ البحر يعني ابن عبَّاس عن النبي عليه السَّلام عن جبريل عن ميكائيل عن إسرافيل عن اللوح المحفوظ عن ملك الإلهام عن ربِّ العالمين»(1).
إنَّ هذه السلسلة المعنعنة تبرز بوضوح اسم قاضيين يعتبران مِمَّن حمل العلم وحفظه وعلّمه لمن بعده أخذه من الثقات وهو الثقة وأدَّاه للثقات فعبد الرحمن بن رستم قاضي القيروان في عهد إمامة أبي الخطاب واسماعيل بن درار الغدامسي القاضي بطرابلس في نفس ذلك العهد هما الثقتان اللذان جازت عليهما سلسلة نسب الدين عند الإباضيَّة.
وهناك سلسلة أخرى ضمَّت «سعد بن أبي يونس عن الإمام أفلح عن أبيه عبد الوهَّاب عبد أبيه عبد الرحمن عن أبي عبيدة عن جابر عن ابن عبَّاس عن النبيِّ عليه السلام … »(2) فهؤلاء، المذكورون هنا كلّهم تولَّوا القضاء أو شيئًا من القضاء مع مهمَّة الولاية أو الإمامة(3)، مِمَّا يدلُّ على أنَّهم بعد أن أخذوا العلم عن متقدِّميهم جلسوا له لأدائه أمانة للذين جاؤوا من بعدهم فمتأخِّرهم أخذ عن متقدِّمهم وهكذا، وهو ما يؤكِّد مساهمة قضاة الرستميين في الحياة الثقافية لبلاد المغرب في هذه الفترة وفي هذا الميدان من المعرفة.
وتعتبر المناظرات الفقهيَّة والكلاميَّة التي كان يحضرها القضاة أو يعقدها القضاة من المساهمات الثقافيَّة الرائعة في الحياة الفكريَّة لبلاد المغرب، ولقد أخذت
(1) - الشمَّاخي: السير 580 - 581.
(2) - نفسه 582.
(3) - انظر قائمة قضاة الرستميين بالولايات ملحق رقم 6.