الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٤١يساره قاضيه أسد يتناظران في قضايا الفقه وأحكامه، كالنبيذ المسكر حلال هو أم حرام إذ يذهب أبو محرز إلى تحليله، وأسد يذهب إلى تحريمه(1).
وعرف عمروس بن فتح النفوسي بغزارة علمه وكثرة مجالسه العلميَّة، وكان أعلم أهل زمانه(2) وفي مجلس من مجالسه في موسم الحجِّ إلتقى بمحمَّدٍ بن محبوب أحد علماء الإباضيَّة بالمشرق، وأحد قضاتها فالتقى القطبان على حدِّ تعبير الأستاذ فرحات الجعبيري، قطب المشرق مع قطب المغرب: قاضي المشرق مع قاضي المغرب(3) فأخذ عمروس يسأل وأصحابه يستمعون فسأل عن مسائل في الدماء فقال له ابن محبوب: هذا من مكنون العلم لا يعلن بِهِ في قوم عوام، وقال عمروس لأصحابه احفظوا السؤال أحفظ لكم الجواب حتَّى نعود إلى المغرب، فلمَّا قدموا بلادهم لم يحفظ أصحابه شيئاً كثيراً وقام هو بِكُلِّ شيء بطرح السؤال والجواب عنه وأتى على تلك المسائل كلِّها(4) وأفاد بها كثيرا.
ومن الآثار الثقافيَّة الباقية للقضاة المخلَّدة لأعمالهم الشاهدة على علوِّ كعبهم في العلوم المعقول منها والمنقول على حدِّ سواء تلك المؤلفات والكتب التي خلَّفها قضاة هذه الفترة، وكانت خير معين للفقهاء فيما بعد ليضعوا كتبهم ويبوِّبوا الفقه أبوابه المعروفة، ولا بأس أن نبدأ هنا بالقاضي عمروس بن فتح قاضي جبل نفوسة أيام الإمام أبي اليقظان بن أفلح الذي يقول عنه محقِّق «كتاب أصول الدينونة الصافية»، «لقد نسب المؤرِّخون للشيخ عددا من المؤلَّفات منها الموجود ومنها المفقود
(1) - المالكي: 1/ 288. وانظر صفحات 278، 279، 280.
(2) - الدرجيني: طبقات. 2/ 320 - 321.
(3) - فرحات الجعبيري: علاقة عمان بشمال إفريقيا، محاضرة مرقونة (نسخة بحوزتي). ص 14 - 17.
(4) - الدرجيني: 2/ 324.