القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦

عهد الولاة والأغالبة. ومن الملاحظ أنها في أغلبها مؤلفات مالكية، فلا نعرف تاريخ إفريقية إلا من خلال هذه الكتب بالدرجة الأولى، لذلك فإننا نعرف تفاصيل دقيقة عن علماء المالكية ونجهل كل شيء عن علماء الأحناف، فهؤلاء كما ذكرنا ذلك سلفاً لم يحفظوا لنا تراثهم وربما قضى عليه في الصراع المذهبي الذي كان محتدماً بين الحنفية والمالكية والشيعة والمعتزلة في فترة موضوعنا وبعدها. وهكذا نلاحظ أن تاريخ إفريقية الأغلبية عموماً وتاريخ قضائها خصوصاً يكون مبتورا ناقصاً من مصادر حنفية أصيلة تعطينا حقيقة علمائها وقضاتها وأعلامها لأن بعض التراجم للقضاة الأحناف قد نجدها في المصادر المالكية المذكورة فرضت وجودها بما قدمته من أعمال عظمى أو اضطرت تلك المصادر إلى المحافظة على ترجمة لها لأن لها علاقة عداء وصراع مع علَم من أعلامها فجاء ذكرها عرضاً دون قصد.

ويعتبر كتاب "البيان المغرب" لابن عذاري المراكشي (حي في القرن السابع الهجري، الثالث عشر للميلاد)(1) وكتاب "نهاية الأرب" للنويري المتوفى سنة 732ه‍/ 1332م(2)، وكتاب العبر لابن خلدون المتوفى سنة 808ه‍/ 1405م(3) من المصادر التي لا نغفل عنها وإن لم تحمل الكثير ولا المهم من تراجم القضاة وتاريخ القضاء بالمغرب، فابن عذاري من حين لآخر يذكر قاضياً عرضاً لأن كتابه البيان وضعه لرصد أمراء إفريقية والمغرب والثورات التي اندلعت وكل ما يتصل بالشؤون السياسية أما العلماء أو النكبات أو الشؤون الاجتماعية والثقافية فتكاد تنعدم من

(1) - ابن عذاري: البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، تح. ج. س. كولان، إليفي بروفنصال، دار الثقافة، بيروت، 1948.

(2) - النويري أحمد بن عبد الوهاب: كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب (تاريخ المغرب الإسلامي في العصر الوسيط: 27 - 719ه‍م 647 - 1319م)، تح. د. مصطفى أبو ضيف، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، المغرب، 1984. ونختصر عنوانه إلى (تاريخ المغرب) لأن المحقق وضع الكتاب الآخر بعنوان (الدولة الفاطمية) وكلاهما للنويري.

(3) - ابن خلدون عبد الرحمن: العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، منشورات دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1968، 7 مجلدات.

٥٦ / ٧٤٣