القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤٣

المستخرجة من كتاب الله والتي من السنة النبويَّة ثمَّ التي من الرأي أو الإجماع(1)، وكتب كهذه لو قدِّر لعمروس وضعها لكان من السبَّاقين في هذا المجال عند الإباضيَّة وهذا لايمنع سبقه بالفكرة التي ستتحقَّق في السنوات التالية.

ومن المعروف أن عمروس هو الذي احتفظ بكتاب المدوَّنة لأبي غانم بشر بن غانم الخراساني، وذلك لأنَّه استنسخه لمَّا مَرَّ الخرساني بجبل نفوسة، وأودع نسخة من كتابه لدى عمروس ولمَّا رجع من تهيرت اكتشف استنساخ كتابه دون، إذنه ولامَ عمروسا على ذلك بعض اللوم إلاَّ أنَّ هذه النسخة هي التي بقيت معتمدة بعد أن أصاب نسخة تيهرت ما أصاب من حرق وإتلاف عند دخولها من قبل الشيعة الفاطميين(2) في 6 شوال سنة 296هـ/909م.

أمَّا عبد الرحمن بن رستم قاضي القيروان (140 - 145هـ) ثمَّ إمام وقاضي تيهرت الرستميَّة فإنَّ المصادر الإباضيَّة تَنسُب إليه كتابين أحدهما في التفسير تنافست الإباضيَّة الوهبية، والنكارية على اقتنائه وبيع في بعض أسواق قلعة بني حماد بالمغرب الأوسط(3) إلاَّ أنَّ البرَّادي في القرن العاشر الهجري يؤكِّد أنَّ هذا التفسير «يذكرونه ولم ير»(4).

والكتاب الثاني لعبد الرحمن ذكره أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الورجلاني وقال بأنَّه وقف على خطبة للإمام كان خطب بها يوم جمعة في كتاب ذكر فيه

(1) - الدرجيني: طبقات 2/ 321، الوسياني: سير (مخ) ق3 وانظر كتابنا: الدولة الرستمية. 306 - 307، 326 - 327.

(2) - الدرجيني: طبقات 2/ 323.

(3) - الدرجيني: طبقات 2/ 471. الوسياني: سير (مخ). ق72 - 73.

(4) - البرَّادي: ملحق كتب الإباضيَّة بكتاب الموجز لأبي عمَّار عبد الكافي تحقيق د. عمار طالبي. 2/ 289. وانظر: علي يحي معمَّر: الإباضيَّة في الجزائر، مكتبة وهبة، القاهرة، ط1، 1395هـ/ 1979. ص 64.

٥٥٠ / ٧٤٣