القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤٤

خطبه - رضي الله عنه -(1)، أي أنَّ هذا الكتاب كتاب خطب، والجدير بالذكر أن ابن الصغير(2) يذكر أنَّه لم يكن لعبد الرحمن بن رستم كتاب معروف من تأليفه بعكس ابنه عبد الوهَّاب الذي ترك كتاب «مسائل نفوسة الجبل»(3).

إنَّ عبد الوهَّاب الذي تولىَّ إمامة الدولة بعد ابيه، وجلس في المسجد هو الآخر يحكم بين الناس، وقضى كذلك بجبل نفوسة لمَّا أقام به عددا من السنين، كلّ هذا مع علمه الواسع جعل بعض مشايخ نفوسة يكتبون إليه في مسائل أشكلت عليهم فأجابهم عن كلّ مسألة. يقول ابن الصغير: «وكان هذا الكتاب في أيدي الإباضيَّة مشهوراً عندهم معلوما يتداولونه … فأخذته عن بعض الرستميين فدرسته ووقفت عليه»(4)، ومن المعلوم أنَّ هذا الكتاب لا يزال موجودا، قام بتحقيقه الشيخ إبراهيم طلاي، وطبعه ونشره(5).

إنَّ هذه الكتب التي ساهم بها بعض قضاة الإباضيَّة تعتبر الأساس الأوَّل للتأليف الفقهي عند الإباضيَّة، ثمَّ إنَّ اجتهاداتهم وأحكامهم التي لم يؤلِّفوا لها كتبا بخاصة، لم تهمل، وإنَّما احتفظت بها كتب الفقه التي ستؤلَّف في القرون الموالية، وإذا كان القاضي "محكّم الهواري" لم يذكر له المؤرِّخون كتابا، فإنَّهم أطنبوا الحديث عن تفسير ابنه هود الذي يقع في «سفرين كبيرين»(6) وهو كتاب جليل لم يتعرَّض فيه للنحو والإعراب بل على طريقة المتقدِّمين(7)، ويعتبر التفسير الأقدم

(1) - أبو يعقوب الورجلاني: الدليل لأهل العقول، المطبعة البارونية بطالون مصر. طبعة حجريَّة 1306هـ 2/ 13 - 14، 3/ 117 - 118.

(2) - ابن الصغير: أخبار. 39.

(3) - نفسه: 39.

(4) - نفسه: 39. وانظر البرَّداي: الجواهر المنتقاة 219.

(5) - انظر: المبحث الخاص بالمصادر والمراجع، عرض وتحليل في بداية هذا البحث.

(6) - البرَّادي: الجواهر المنتقاة 219.

(7) - الشمَّاخي: سير 381.

٥٥١ / ٧٤٣