الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٤٥الذي لا يزال موجودا بين أيدي الناس إلى يومنا هذا حافظت ببعض نسخه مكتبات وادي ميزاب(1)، ويذكر الأستاذ باجية صالح(2) أنَّه هو التفسير المعتمد لدى الإباضيَّة في العصر الوسيط.
وقد عمل الأستاذ شريفي بلحاج على تحقيقه وضبط نصوصه وخرج ببعض الملاحظات التي أودعها في تقديمه تنم عن العلاقات الثقافيَّة الواسعة التي كانت بين علماء إفريقيَّة وعلماء المغرب الأوسط من جهة، ومن جهة أخرى تؤكِّد أنَّ هود بن محكّم الهواري اعتمد على عالم من إفريقيَّة في تفسيره ذاك(3).
والجدير بالذكر كذلك أنَّ أبا يعقوب يوسف الوارجلاني يعتبر عبد الرحمن من العلماء الذين أطلقوا الخناق، وأوسعوا الرباق، أوسع للأمة في دينها(4) ففتاويه وأحكامه منثورة في كتب الفقه الإباضيَّة بثكرة مثله في ذلك مثل ابنه عبد الوهَّاب الذي أكثرت المصادر بذكره، ليس الفقهيَّة فحسب بل التاريخيَّة كذلك.
أمَّا القاضي عمروس بن فتح، فإنَّ الدرجيني يعتبره منقذ المذهب الإباضي من الزوال لأنَّه ألف تلك المؤلَّفات المذكورة له، ونسخ مدوَّنة أبي غانم الخراساني، فهو «الضابط الحافظ المحتاط المحافظ … وهو الذي لولاه لدثر معلم المذهب وانطمس، وعفر أثره واندرس … »(5).
(1) - بحَّاز إبراهيم: الدولة الرستميَّة 301 هامش 10.
(2) - الإباضيَّة بالجريد، ص55.
(3) - شريفي بلحاج: التفسير ومناهجه عند علماء الإباضيَّة محاضرة ألقيت في ملتقى الفكر الإسلامي، الجزائر العاصمة، أوت 1981 (مطبوعة) ص10. وانظر هود بن محكّم الهواري، تفسير كتاب الله العزيز تح. بلحاج بن سعيد عدون شريفي. دار الغرب الإسلامي، بيروت ط1، 1990. مقدِّمة المحقِّق. وانظر: كتاب الدولة الرستمية. 302 هامش 16. وانظر Claude Gilliot: Le commentaire coranique de Hud b. Muhakkam مطبوعة في 40 صفحة (نسخة بحوزتنا).
(4) - الوارجلاني: الدليل 2/ 18.
(5) - الدرجيني: طبقات 2/ 320.