القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٥٠

يزال يحض على العلم، ويجلس له حتَّى أخريات حياته؛ ألم يقل في ذلك المحفل المهيب وهو يودِّع إفريقيَّة نحو صقليَّة فاتحا مجاهدا ما «بلغت ما ترون إلاَّ بالأقلام فأجهدوا أنفسكم فيها، وثابروا علىتدوين العلم تنالوا به الدُّنيا والآخرة»(1).

كأني بالقاضي أسد بن الفرات هنا وهو يحضُّ على تدوين العلم في بداية القرن الثالث الهجري ببلاد المغرب يضع اللبنات الأولى لهذه المكتبة المغربيَّة الإسلاميَّة الضخمة، التي تزخر بالمؤلَّفات المذهبيَّة وغير المذهبيَّة، الدينيَّة وغير الدينيَّة، أليس بالعلم وتدوينه تنال الدُّنيا والآخرة؟

لقد نالهما القاضي أسد ووجد ـ على ما يبدو ـ في هذه المرحلة الجهاديَّة متنفَّسا عن محنة «الأسدية» التي أهملها القرويون بميلهم إلى المدوَّنة، وبديلا عن شهرة الأسدية إلى شهرة الجهاد، والفتح وفي كلٍّ خير، وفي كلٍّ مساهمته وآثاره الباقية.

وللقاضي التميمي عبد الله بن أحمد بن طالب المالكي «كتاب في الردِّ على من خالف مالكا، وثلاثة أجزاء من أماليه»(2) ثمَّ يضيف القاضي عياض بعد ذلك «وله تآليف في الردِّ على المخالفين من الكوفيين، وعلى الشافعي»(3).

ويذكر المقري نقلا عن «رسالة ابن حزم في فضل الأندلس» مؤلَّفا للقاضي أبي العبَّاس محمَّد بن عبدون القيرواني الحنفي (ت297هـ/910م) في «الشروط» كما أنَّ له اعتراضا على الشافعي رحمه الله(4).

(1) - عياض: تراجم 67، النبهاني: قضاة الأندلس 54.

(2) - عياض: نفسه 209.

(3) - نفسه 209 يبدو أنَّ هذه الكتب لم تعد موجودة الآن. وانظر أبو العرب: طبقات 198 هامش 4، وارجع إلى المقري أحمد بن محمَّد: نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، تح. إحسان عبَّاس، دار صادر، بيروت، 1388هـ/1968م، 3/ 166.

(4) - المقري: نفح الطيب 3/ 166. وانظر: حسن حسني عبد الوهَّاب: ورقات 1/ 265 - 266.

٥٥٧ / ٧٤٣