القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٥١

أمَّا سليمان بن سالم الكندي قاضي صقليَّة (281هـ ثمَّ عزل)، فكان «كثير الكتب» «وله تأليف في الفقه يعرف بالسليمانيَّة مضاف إليه»(1).

ومثلما ساهم هذا القاضي المالكي من قضاة الأقاليم، فكذلك ساهم القاضي أبو المهلَّب هيثم بن سليمان الحنفي المذهب (ت275هـ/288م) قاضي تونس على عهد سليمان بن عمران الحنفي بكتابه الذي لا يزال بين أيدي الناس إلى يومنا هذا وهو الكتاب الوحيد في فنِّه بالمغرب الإسلامي «أدب القاضي والقضاء»،ويقول محقِّقه الدكتور فرحات الدشراوي إنَّه « … لم يصل إلينا منه إلاَّ هذا الجزء الرابع فقط … »(2)، لقد كان إذن كتابا ضخما ينمُّ عليه هذا الجزء الذي بقي على قيد الحياة.

والحقيقة أنَّ الحنفية وتراثهم قد أُهملوا إهمالا فاحشا بإفريقيَّة لم يحافظوا على مآثرهم هم أنفسهم ربَّما بانضوائهم تحت لواء المذهب الشيعي، عندما قامت دولة الفاطميين انتقاما من المالكيَّة على ما يبدو، وكان في ذلك حتفهم، ثمَّ إن أصحاب كتب التراجم الإفريقيين، مثل أبي العرب والخشني والمالكي والقاضي عياض، والدبَّاغ، وابن ناجي أغفلوا ذكرهم، كما يقول الدكتور فرحات الدشراوي، وذكر المدرسة الحنفيَّة بإفريقيَّة، فهي «لا تقلُّ أهميَّة عن المدرسة المالكيَّة إلاَّ أنَّها قد غبنها أصحاب كتب التراجم … فأغفلوا ذكر رجالها إلاَّ من ندر حتَّى ذهب الظنّ ببعض الباحثين مذهب التهاون بمنزلة الفقهاء الحنفيين، ودورهم في الحياة الفكريَّة … »(3) ومن هنا كان إقصاء الحنفية وضمور فكرهم وتراجم رجالهم بإفريقيَّة.

(1) - الدباغ: معالم 2/ 206.

(2) - أبو المهلَّب: أدب القاضي، مقدِّمة المحقِّق 10.

(3) - نفسه: مقدِّمة المحقِّق 7. وانظر فرحات الدشرواي: كيف صار القاضي النعمان فقيه الدولة الفاطمية بالمغرب، مقال في ملتقى القاضي النعمان للدراسات الفاطمية، الدورة الثانية، منشورات الحياة الثقافية لوزارة الشؤون الثقافية، تونس، 1977م.

٥٥٨ / ٧٤٣