الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧كتابه إلا ما جاء عرضاً كما أسلفنا ومع أن ابن عذاري كاتب متأخر على حد قول هوبكنز "إلا أنه استعمل أقدم المصادر تحت تصرفه بحكمة وحذر … ولا يحتوي كتابه إلا على القليل من التناقضات وإلا على القليل من المبالغات الواضحة، ولا أثر في الكتاب للميل نحو المحاجات الجدلية … وتبعث لهجته المعتدلة البعيدة عن الهوى ثقة، لا يستحقها إلا النزر اليسير من زملائه"(1). وهذا ما يشعر به الباحث فعلاً عند قراءته لبيان ابن عذاري، لذلك كانت العودة إليه في تحديد الظروف السياسية لبلاد المغرب الإسلامي كلما دعت الضرورة لذلك.
أما النويري فيكفي أن نذكر أن كتابه حوى الكثير مما ضاع من كتاب الرقيق(2) ولا يذكر عادة التواريخ ويتعمد إهمالها وألف كتابه خاصة في تفصيل الحديث عن الأحداث السياسية ببلاد المغرب ،اعتمد المخطوطات العديدة التي كانت تحويها مكتبته الغنية بحكم تقلبه في مختلف المناصب على عهد المماليك الذي اشتهر بالكتابات التاريخية الكثيرة والمتنوعة، ولأهمية الكتاب كان عمدة المشارقة والمغاربة على حد سواء فيما بعد.
أما ابن خلدون فإن مقدمته المشهورة لا غنية لباحث في التاريخ عنها، أما العبر أو كتاب التاريخ فمن المعروف أن ابن خلدون اهتم كثيراً بقبائل البربر في بلاد المغرب وتقلباتها وتأثيراتها على مجريات الأحداث السياسية ولم يهتم بتفاصيل الأمور، فهو لا تعنيه ولا يعير كبير اهتمام للجزئيات التي نبحث عنها ويتطلبها موضوع كموضوع القضاء، فلابن خلدون كما وصفه هوبكنز "نظرية عامة في التاريخ تحوم دوماً من وراء عباراته وهو يسعى لدى سرده للأحداث لأن يثبت
(1) - هوبكنز ج. ف. ب: النظم الإسلامية في المغرب في القرون الوسطى، تر. أمين توفيق الطيبي، الدار العربية للكتاب، ليبيا، تونس، 1980م، ص 11.
(2) - النويري: نهاية الأرب (تاريخ المغرب)، 32 - 34.