الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨الدائرة الخاصة بقيام الدول وسقوطها وهي الدائرة التي كرس لها المقدمة"(1).
إن هذه المصادر التاريخية وهذه الكتب المنقبية المهتمة بالسير والتراجم، تكشف عن أهميتها في بحثنا من خلال عناوينها فهي في الحقيقة الأكثر غزارة من حيث المادة الخبرية لموضوع القضاء، ومن المعروف أن القضاة يعتبرون من العلماء الأعلام العاملين الذين أثروا في المجتمع تأثيراً إيجابياً بعدلهم أو سلبياً بجورهم وفي كلتا الحالتين كانت أقلام أصحاب التراجم والطبقات وبعض المؤرخين ترصد حركات هؤلاء القضاة وسكناتهم. وكثيراً ما لاحظت أنها تنجر وراء مدح أتباعها من المالكية والقدح في مخالفيها من الحنفية والمعتزلة ولم ينجر ابن عذاري ولا النويري وراء هذا التيار وهو ما يثمن كتابيهما ويبرر اعتمادنا عليهما رغم ندرة أخبار القضاة فيهما.
ب- مصادر تاريخ الرستميين (المغرب الأوسط):
من المعروف أنني عرضت مصادر التاريخ الرستمي، أعتقد، عرضاً شافياً شاملاً في البحث الذي نلت به درجة الماجستير عام 1984م بقسم التاريخ كلية الآداب جامعة بغداد والذي كان عنوانه"الدولة الرستمية:160 - 296ه/777 - 909م. دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية"(2) وأجدني مضطراً إلى ذكر أن تلك المصادر ذاتها هي التي حوت بعض أخبار القضاء والقضاة عند الرستميين. وهل يصح ما قاله الدكتور محمود إسماعيل من أن مصادر الإباضية "حفلت بإشارات عن نظم الدولة الرستمية"(3)؟
(1) - هوبكنز: المرجع السابق، 13.
(2) - انظر كتابنا: الدولة الرستمية، المبحث الخاص بالمصادر والمراجع، ص 23 - 58، وخاصة المصادر الإباضية، 23 - 34.
(3) - الخوارج في المغرب الإسلامي، دار العودة، بيروت، 1976، ص 196.