القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٦٦

بالسجن وبينهما أنواع من العقوبات، اجتهد العقل الإنساني في وضعها مع مراعاة الضوابط الشرعيَّة في الدولة الإسلاميَّة.

ويمكن أن تسمَّى هذه العقوبات بالعقوبات البدنيَّة، فهنالك عقوبات مالية(1)، كردِّ المستحقَّات إلى أصحابها، وتكون متبوعة غالبا بالعقوبة البدنيَّة، والهدف منها رعاية الحقوق والحرِّيات، والمصالح العامة والخاصة، ودفع الضرر دون التجاوز أو التقصير.

ومن نافلة القول أنَّ القضاة ببلاد المغرب الإسلامي بخاصة، وفي الإسلام عموما لم يكونوا يتسرَّعون إلى تطبيق هذه العقوبات إلاَّ من شذّ من القضاة الذين وصفوا بالجور أو ربَّما كان ذلك خطأ دون قصد، فدفع التهمة والجريمة قبل التحقيق فيها، ودفع العقوبة بالشبهة والتضييق في إثبات الجرائم هي من مميِّزات القضاء الإسلامي عموما(2)، وقد رأينا القضاة ببلاد المغرب يتحرَّون بذلك مخافة الوقوع في الجور لأنَّ عواقبه وخيمة.

ومن جملة العقوبات التي يتحرَّى فيها القاضي ببلاد المغرب، العدلَ المطلق، عقوبة التخويف، فقد ذكر البغطوري أنَّ حاكما قاضيا من قضاة نفوسة جاءه رجل برجل آخر، وطلب منه أن يعطيه حقَّه منه، لأنَّه خوَّفه وروَّعه؛ ولمَّا أقرَّ له المدَّعى عليه بذلك «أخرج الشيخ حزمة السياط فأبرزها قدَّامه واشتغل

(1) - عبد المنعم البهي: التشريع الجنائي، المقال المذكور، 41 - 44.

(2) - عبد المنعم البهي: المقال المذكور، 44.

٥٧٣ / ٧٤٣