الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦٧بوظائف الصلاة حتَّى صلَّى، فأمره أن يتَّزر، فتقدَّم إليه وأخذ سوطا من تلك السياط فهزَّه في يديه كهيأة من يعرضه للضرب، فرمى بِهِ فأخذ آخر فهزَّه أيضا كذلك، حتَّى أتى على آخر الحزمة، فقال له «تبت أيُّها الشيخ لا أعود» فقال له الرجل «اعطني منه حقِّي» فقال له الشيخ «قد أعطيته لك قد خوَّفك فخوَّفته أنا أيضًا»(1).
واستعمل الضرب بكثرة في العقوبات، ولقد ذكرنا أنَّ ذلك يمكن أن يكون حتَّى في المسجد لأنَّه من الأدب الخفيف دون الحدود(2)، وكان سحنون يضرب بالدرة وبالسوط يلطم القفا ويصفع ويضرب بالسوط على الرأس والقفا. وحضر يحي بن عمر في مجلس القاضي عبد الله بن أحمد بن طالب، وقد أمر بضرب رجل بالدرة، فقال «اضربه في الرأس فإنَّ أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال «إنما يسكن إبليس في الرأس»(3).
والغريب أنَّ ضرب الرأس بالدرة جائز في حين لا يجوز أن يبطح أحد في الأدب(4)، كما لا يجوز جزّ الرأس واللحية في العقوبة، لأنَّ الله عزَّ وجلَّ جعل حلق الرأس نسكا لمرضاته، قال عمر بن عبد العزيز منبِّها قضاته «إيَّاكم والمثلة في العقوبة: زجُّ الرأس واللحية»(5).
بالإضافة إلى الضرب بالدرة والسوط، هناك الفلَقَة، فقد ضرب القاضي ابن عبدون أحد رجال القيروان امتحانا فأدخل رجليه في فلقة وضربهما حتَّى
(1) - البغطوري: سيرة أهل نفوسة، (مخ)، ق 13. الشمَّاخي: سير، 293 - 294.
(2) - الشمَّاخي: سير، 231. زغلول: تاريخ، 2/ 94. نوال تركي: التنظيمات، 203.
(3) - عياض: تراجم، 224. نوال التركي: التنظيمات، 202.
(4) - عياض: تراجم، 224.
(5) - ابن قتيبة: عيون الأخبار، 1/ 73.