الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦٨أدماهما(1)، وضرب أحد حكام وقضاة نفوسة رجلا بعد أن وضعه بين الأعواد(2)، ويبدو أنَّ هذه الأعواد، وهذه الفلقة إِنَّمَا دورها في تقييد الجاني، وتقييد حركاته أثناء الضرب.
ومن القيد كذلك ما قام بِهِ أبو القاسم محمَّد بن يزيد بن خالد الطرزي قاضي صقليَّة على عهد زيَّادة الله الثالث، حيث أخذ غلمانا مُردًا بطالين يفسدون بالدراهم فوضع في أرجلهم القيد إلاَّ أنَّ أحد الفقهاء قال له «أحبسهم عند آبائهم ولا تحبسهم في السجن وصوب له … القيد وتركه مقيَّدا عند أبيه»(3)، وكذلك عمل القاضي حسن بن البناء قاضي قسطيلية مع جماعة اعتدُوا على حرمة القاضي والقضاء بسبِّه وشتمه قبيل عزله فأمر بهم «إلى العمود رجلا رجلا فضرب كلّ واحد منهم ضربا وجيعا، ونكل بهم جميعا وأمر بتقييدهم في الحديد … »(4). وكان سحنون يقيِّد بالحبل أو بعمامة الرجل نفسِه(5)، وقد طبِّقت هذه العقوبة في الدولة الرستميَّة كذلك(6).
ومن العقوبات الصارمة التطويف بالمجرم في الأسواق والشوارع، فقد عاقب القاضي سليمان بن عمران مجموعة من الرجال شهدوا عنده زورا بالتطويف بهم على الجمال والتشهير بعملهم وخلقهم الرديء(7). كما نصَّ يحي
(1) - عياض: تراجم، 259. وانظر: الخشني: طبقات،131 - 139. أبو العرب: طبقات، مقدِّمة المحقِّقين، 16.
(2) - الشمَّاخي: سير، 231.
(3) - يحي بن عمر: أحكام السوق، 135.
(4) - الخشني: طبقات، 161.
(5) - نوال التركي: التنظيمات، 202.
(6) - Chihk Bekri:Le kharijisme. p:71.
(7) - نوال تركي: التنظيمات، 203. وانظر عبد الوهاب: مسائل، 105.