الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦٩بن عمر من بين عقوبات المخالفين في السوق عقوبة التطويف في الأسواق بخاصة للذين يزيِّفون الدراهم(1).
ووجد كذلك الرفس بالأرجل والوطء بالركبتين، وذلك لمَّا اختصم رجلان إلى عبد الوهَّاب بن عبد الرحمن لمَّا كان بجبل نفوسة فأبى المدَّعى عليه من ردِّ الجواب لمَّا سأله عبد الوهَّاب، بل أساء الأدب معه إذ قال للحضور في استهزاء «ماذا يقول هذا الحضري؟» يريد الإمام القاضي، فصبر له عبد الوهَّاب وحلِم لبداوته، إلاَّ أنَّه سأل عن فقيه نفوسي بدوي مثله وهو ابن مغطير فكلَّما أبى المتَّهم ردَّ الجواب إلاَّ وطلب القاضي عبد الوهَّاب ابن مغطير وذلك لبضعة أيَّام وابن مغطير حاضر مستغشى بثوبه، وفي اليوم الأخير لم يتمَّ عبد الوهَّاب سؤاله عن ابن مغطير إن كان موجودا بمجلس قضائه حتَّى وجده، وقد وثب على الممتنع عن ردِّ الجواب فوطئه بركبته، والرجل يصيح، ويقول: أدركني يا أمير المؤمنين، فأمر الإمام بتركه، فاستردده الجواب، فأجاب وأذعن للحقِّ(2)، وفعل مثل ذلك قاضي نفوسة في أواخر أيَّام الرستميين، عمروس بن فتح، مع أحد الخصمين الذي سكت عن الجواب رغم أنَّ القاضي كرَّر عليه السؤال ثلاث مرَّات، ولمَّا ركضه برجله، قال له جلساؤه عجلت عليه يا عمروس(3)، وكأنِّي بابن مغطير وعمروس بن فتح عرفا سلوك رجال البدو من قبيلتهما فبادرا إلى ذلك النوع من العقوبة المستعجلة(4) وكانت النتيجة إيجابيَّة.
(1) - أحكام السوق: 32، 35، 96 ويطاف بأهل الذمَّة في موضع أهل الذمَّة.
(2) - أبو زكرياء: السيرة، 117 - 118. البغطوري: سيرة، (مخ) ق 104. الشمَّاخي: سير، 143، 144.
(3) - الدرجيني: طبقات، 2/ 321. أبو زكرياء: السيرة، 145 - 146.
(4) - يذكر النباهي أنَّه إذا سكت المطلوب وأبى أن يتكلَّم قال له القاضي «إمَّا إن تخاصم وإلاَّ أحلفت هذا المدَّعي على الذي ادَّعى قِبلك وحكمت له بِهِ عليك، فإن تكلَّم نظر في كلامه وفي حجَّته وإن لم يتكَّلم أحلف الآخر وقضى له بحقِّه إن كان مِمَّا يستحقُّ مع نكول المطلوب عن اليمين». انظر: قضاة الأندلس، 196.