القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٧٥

على هذا التسريح قائلا «إنَّما ذلك فيمن أخذ تأديبا لا من عليه حدٌّ من حدود الله»(1).

ومثل الأغالبة كانت السجون عند الرستميين في مختلف الأقاليم، بل هناك من يحبس في منزله(2) أو في المسجد(3)، فضلا عن السجون التابعة للدولة(4). ولعلَّ ذلك قبل أن يصدر الحكم على المتَّهم فيحبس في السجون المخصَّصة لذلك أو يترك لسبيله.

ويشبه عمروس بن فتح قاضي جبل نفوسة للرستميين أبا القاسم الطوري صاحب مظالم القيروان للأغالبة، وقد سلف ذكره، فكان عمروس يوما يبحث في حقيقة العير التي ادَّعتها مجموعتان، ولمَّا تمكّن من معرفة أصحابها الحقيقيين من الغاصبين المدَّعين، أخذ الجميع إلى والي نفوسة أبي منصور إلياس فقال مازحا «هؤلاء أصحاب الرفقة وهؤلاء أضيافك يكنِّي بذلك عن حبسهم والإنكال بهم»(5).

وإذا كان في المغربين الأدنى والأوسط سجون فلا يشذ عن ذلك المغرب الأقصى، وإن سكتت المصادر القليلة عنها، ويكفي أن نشير إلىلدارين اللتين اتَّخذهما الأمير المدراري حبسا لعبيد الله المهدي، وابنه أبي القاسم لمَّا اكتشف أمر وجودهما في عاصمته سجلماسة(6).

(1) - الشمَّاخي: سير، 223.

(2) - الشمَّاخي: سير، 274.

(3) - أبو العرب: المحن، 472. الشماخي: سير، 248

(4) - ابن الصغير: أخبار، 83، 101. عبد الوهَّاب: مسائل، 179. أبو زكرياء: السيرة، 148. الدرجيني: طبقات، 1/ 86.

(5) - الشمَّاخي: سير، 226. الباروني: الأزهار، 2/ 252.

(6) - النويري: نهاية الأرب (الفاطميون)، 44 - 45. وانظر: بوبة مجاني: النظم الإداريَّة، (أطروحة) 29، 33 وما بعدها.

٥٨٢ / ٧٤٣