الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧٧البطون … وكانت أيامـ[هم] … صعبة جدًّا … »(1)، ثقلت على الرعيَّة ببلاد المغرب فلم يستسيغوا حكم الفاطميين، ولم يقبلوه فلم يهدأ لهم بال حتَّى ألجؤوهم إلى المشرق شبه مطرودين.
المبحث الثاني
مظاهر العدل والجور في القضاء بالمغرب
أ ــ مظاهر العدل
إنَّ العدل في القضاء بالمغرب الإسلامي خلال القرنين الثاني والثالث للهجرة (8 - 9م) ظاهرة عامَّة، وَهُوَ الغالب الأعمُّ في جميع الكيانات السياسية، التي قامت في ربوع المغرب خلال تلك الفترة.
وتتجلَّى مظاهر العدل في عدد من العناصر نبدؤها بعلوّ كعب القضاة في العلوم، ولقد رأينا أنَّهم من أبرز علماء المغرب في زمانهم، أخذوا العلم عن أبي حنيفة ومالك وأبي عبيدة مباشرة أو عن تلاميذهم المباشرين فيما بعد الفترة الأولى من القضاء التي تمتدُّ إِلىَ قيام دولة الأغالبة سنة 184هـ/800م، بل إن منهم من ترك مؤلفات متميِّزة في مذهبه لا تزال مقصد العلماء إِلىَ يومنا هَذَا وموضع إعجابهم(2).
فلا غرو أنَّ هَذَا العلم الذي كان ميزة ذلك العصر بحيث كان العلماء يتنافسون في تحصيله، وبخاصة علم الفقه، من العوامل التي تحرّض عَلَى العدل وتجنب صاحبه الوقوع في الجور فضلاً عن أن يقصده في أحكامه.
(1) - محمود اسماعيل: مغربيات، 77. وانظر المالكي: رياض: 2/ 174. هو بكنز: النظم، 243 - 244.
(2) - انظر المبحث الأوَّل من الفصل الأوَّل من الباب الثاني؛ والمبحث الثالث من الفصل الثاني من الباب الثالث.