القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٨٠

بن المغيرة، انتقاه الخليفة عمر بن عبد العزيز، انتقاء جيِّدًا لأمانته وصدقه،(1) وعبد الله بن عمر بن غانم نصح به عبد الله بن فروخ، وقيل أشار به أبو يوسف للوالي روح بن حاتم عند خروجه من بغداد إِلىَ القيروان لتولي ولاية إفريقيَّة. وكانت قضاة عبد الرحمن بن رستم مختارة عَلَى حدّ قول ابن الصغير،(2) واستصلح أبو اليقظان بن أفلح لرعيَّته قاضيًا «بعد أن شاور جماعة»(3) وكذلك فعل ابنه أبو حاتم يوسف، لمَّا «جمع مشايخ البلد إباضيتها وغير إباضيتها فاستشارهم فيمن يوليه قضاء المسلمين»(4).

وفعل مثل ذلك إدريس الثاني لمَّا اختار قاضيَه: عامر بن محمَّد بن سعيد القيسي، من بين ذلك الوفد الكبير الذي جاءه من إفريقيَّة والأندلس(5) أمَّا عند الأغالبة فإنه تكفي الإشارة إِلىَ أن أعتى أمرائهم عَلَى الإطلاق وَهُوَ إبراهيم الثاني ابن أحمد، الذي وُصِف بالجور والجنون بخاصة في أخريات أيَّامه، وبعد أن عين العديد من القضاة وعزلهم، مع ذلك كان يستشير، فقد بعث إِلىَ عيسى بن مسكين ولمَّا مَثُل بين يديه قال له «إني طلبتك لأشاورك في رجل قد جمع خلال الخير، أردت أن أولِّيه القضاء وألمَّ به شعث هَذِهِ الأمة»(6).

لقد كان العدل بارزًا إذن، من خلال هَذِهِ النية الصادقة التي كان يتَّصف بها أغلب حكام بلاد المغرب، فعملوا ما بوسعهم لاختيار قضاتهم. وعمل هؤلاء القضاة جهدهم لتحَرِّي العدل في أحكامهم. ولَعَلَّ صورة العدل تتضح

(1) - المالكي: رياض، 1/ 127.

(2) - أخبار، 35، 77، 101.

(3) - ابن الصغير، 35، 77، 101.

(4) - ابن الصغير، 35، 77، 101.

(5) - ابن أبي زرع: الأنيس، 29.

(6) - الجودي: تاريخ قضاة، (مخ)، ق15 و.

٥٨٧ / ٧٤٣