الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠الصغير القيم بالعديد من الإشارات المباشرة في تاريخ القضاء وسيرة القضاة بتيهرت وهو ما لم توله المصادر الإباضية الاهتمام اللازم لأن جل تاريخها إنما هو في تاريخ جبل نفوسة وقراه أو تجمعات الإباضية بالمغرب الأدنى كقسطيلية والجريد وجزيرة جربة وفي المغرب الأوسط بوارجلان وواد سوف وهي المناطق التي لم يعرفها ابن الصغير ولم يخرج من إطار العاصمة تيهرت. وهكذا كأن كتاب ابن الصغير ومؤلفات الإباضية تكاملت، كمّل أحدهما الآخر وحصلنا على قدر لا بأس به من أخبار القضاء والقضاة عند الرستميين.
من أهم مصادر الإباضية التي أرخت للرستميين كتاب "السيرة وأخبار الأيمة" لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر الوارجلاني المتوفى سنة 471ه/ 1078م(1).
إن هذا الكتاب هو أول كتاب في سيرة الأيمة الرستميين يكتبه إباضي ويكتب له البقاء، وعلى منواله نسج الذين جاؤوا من بعده وأضافوا إليه وأعادوا صياغته وخاصة منهم أبو العباس أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني المتوفى حوالي سنة 670ه/ 1281م في كتابه "طبقات المشائخ بالمغرب"(2) في جزئه الأول أما الجزء الثاني فإن الدرجيني يعتبر أول إباضي يكتب في تراجم العلماء متبعاً منهج الطبقات فجعل كل خمسين سنة طبقة وقد أفادنا هذا المنهج كثيراً في تحديد فترات بعض العلماء الذين تولوا القضاء في بعض الأقاليم التابعة للرستميين.
ومن المصادر التي وجدت العناية البالغة منذ وقت مبكر كتاب الشماخي
(1) - طبع طبعتان أولاهما بتح. الأستاذ إسماعيل العربي، المكتبة الوطنية، الجزائر، 1399ه/ 1979م، والثانية تح. الأستاذ عبد الرحمن أيوب، الدار التونسية للنشر، 1405ه/ 1985م، وعلى هذه الطبعة اعتمدت في البحث وقد أرجع إلى الطبعة الأولى ولكن أشير إليها عند الضرورة. كما أن هذا الكتاب حظي قبل ذلك باهتمام المستشرق ماسكراي ترجمه وعلق عليه ونشره، انظر:
Masquray Emile: Traduction de la chronique d’Abou Zakaria. Imp.de l”association ouvriere. Alger، 1878.
(2) - حققه الأستاذ إبراهيم طلاي، مطبعة البعث، قسنطينة، 1394ه/ 1975م.