الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦١أبي العباس أحمد بن سعيد المتوفى عام 928ه/ 1521م "كتاب السير"(1) الذي جمع فأوعى كل السير المعروفة في زمانه وكان مثله مثل "كتاب معالم الإيمان" للدباغ وابن ناجي سالفي الذكر.
لقد كانت سير الإباضية تتبع العلماء ومشايخ الدين ومنهم القضاة في "حلقات العلم وفي ميادين السياسة والحرب كما تلازمهم في الأسواق والشوارع وتسجل أعمالهم في التجارة وفي الزراعة وتسايرهم في الإقامة وفي السفر وفي كل هذه الأحوال وتهتم بعلاقتهم بأفراد عامة الشعب الذين كانوا محتاجين إليهم في تدبير أمور دنياهم"(2)، هذه المتابعة الفعلية الدائمة التي نلاحظها في سير الإباضية ساعدتنا كثيراً في إجلاء الغموض عن جوانب من القضاء في العهد الرستمي خاصة ما يتعلق منها بمواضيع الأقضية أو النظام القضائي العام.
من المصادر الإباضية التي اكتشفت حديثاً كتاب "سيرة أهل نفوسة" للبغطوري مقرين بن محمد اليفرني الذي كان حياً في سنة 599ه/ 1202م(3)، وكذلك "كتاب السير" للوسياني أبي الربيع سليمان بن عبد السلام الذي عاش في القرن السادس للهجري الحادي عشر للميلاد(4).
إن كتاب البغطوري اتبع فيه منهج ذكر علماء قرى جبل نفوسة قرية فقرية ورغم أن أغلب تلك الروايات معروف لدينا إلا أن هناك بعض الجديد الذي لم
(1) - طبع لأول مرة عام 1301ه/ 1883م، طبعة حجرية بقسنطينة، الجزائر. والجدير بالذكر أن الدكتور محمد حسن قام بتحقيقه ضمن أطروحة لنيل شهادة التعمق في البحث بجامعة تونس، وطبع جزء منه صدر عن كلية العلوم الإنسانية بتونس عام 1995، السلسلة 4، المجلد XXX.
(2) - سعد زغلول عبد الحميد: هامش على مصادر تاريخ الإباضية في المغرب دراسة لكتاب السير، في أشغال المؤتمر الأول لتاريخ المغرب العربي وحضارته، ج1، الجامعة التونسية، 1979، ص 59.
(3) - مخطوط منسوخ من نسخة قديمة يرجع تاريخها إلى أوائل القرن التاسع الهجري، نسخها الشيخ سالم بن يعقوب بجربة تونس عام 1385ه/ 1965م، ولي نسخة مصورة منها.
(4) - مخطوط بدار الكتب المصرية رقم 9113، وبحوزتي نسخة مصورة منه. ويعمل حالياً الأستاذ عمر لقمان على تحقيقه ضمن دراسته لنيل درجة الدكتوراة.