الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٩٩حبس بعضهم وضرب البعض الآخر(1).
واشتهر سليمان بن عمران بملاحقته بخاصة لمحمَّد بن سحنون بن سعيد إِلىَ درجة أنَّ هَذَا الأخير استغاث بالأمير الأغلبي فأغاثه وأمَّنه، عندئذ حول القاضي غضبه إِلىَ أصحاب ابن سحنون(2).
أمَّا ابن عبدون القاضي فإنه اشتهر بملاحقته ليحيى بن عمر حتَّى أنَّ هَذَا الأخير توارى عنه تمامًا مثلما فعل محمَّد بن سحنون قبل ذلك، بل إنَّ يحيى بن عمر مرض وذهل وغلب عليه البلغم والغم(3). واكتُشف مخبؤه بتونس، فأرسل ابن عبدون إِلىَ قاضيه هناك عبد الله بن هارون الكوفي يأمره بالقبض عليه، وجاء في رسالته «قد صحَّ عندي أنَّ يحي بن عمر متوار بتونس فاطلبه، فإذا ظفرت به فأوثقه، وابعث به إلي مع من تثق فيه»(4)؛ إلاَّ أنَّ قاضي تونس العادل رفض طلب قاضي القيروان وأمْرَه، وأمَّن يحي بن عمر عَلَى نفسه مادام مختفيا عند أخيه بتونس.
ويذكر المُؤَرِّخُونَ أنَّ ابن عبدون حبس أبا عثمان سعيد بن محمد بن الحدَّاد الفقيه وقيَّده، وفعل مثل ذلك بأحمد بن معتب، بل ضرب رجليه في الفلقَة بالدرَّة حتَّى أدماه، وحبس ابن عبدون وضرب غير أولئك عَلَى رؤوسهم وجبينهم امتهانا لهم(5)؛ ووجد التحريض والموافقة من الأمير إبراهيم الثاني، أو لعلَّه أراد أن يساير أميره في أفعاله الجائرة، حتَّى أنَّه قيل إنَّ إبراهيم الثاني قال يوما: حسدني
(1) - أبو العرب: المحن، 471 - 472؛ الخشني: طبقات، 129 - 131؛ عياض: تراجم، 178 - 179؛ الجودي: تاريخ، (مخ)، ق13 - 14 و.
(2) - الخشني: طبقات، 131.
(3) - أبو العرب: المحن، 476.
(4) - المالكي: رياض، 1/ 500؛ الخشني: طبقات، 135 - 136؛ وانظر: مقدِّمة المحقق لكتاب أحكام السوق، ليحي بن عمر، 12 - 13.
(5) - أبو العرب: المحن، 474؛ الخشني: طبقات، 139؛ عياض: تراجم، 259 - 260.