القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٢

يسجله أصحاب السير المتأخرين على البغطوري كالشماخي مثلاً، فلقد ذكر علاقة الإباضية ببني زيري وذكر الكثير من النساء الإباضيات الورعات أو غيرهن وما إلى ذلك من الأخبار ذات العلاقة بموضوع بحثنا.

والوسياني اتبع منهج ذكر أخبار وروايات وفتاوى المشايخ بالأقاليم الآهلة بالإباضية فذكر روايات أهل نفوسة ثم روايات جربة وروايات علماء تيهرت وهكذا … ولا يخفى ما لهذه الروايات من فائدة مباشرة أو غير مباشرة لموضوعنا.

هكذا نصل إلى أن المصادر التاريخية والتراجم المهتمة بتاريخ الرستميين متنوعة إباضية وغير إباضية تكاملت وأعطتنا نبذاً غير مقصودة عن بعض القضاة وبعض الأقضية ورصدت لنا، إلى حد ما، معالم القضاء عند الرستميين حاولنا إبرازه في مباحث وفصول وأبواب هذا البحث.

ج- مصادر تاريخ المغرب الأقصى:

إذا كان الكثير من المخطوطات الإباضية نجت من عبث الغزو الفاطمي لتيهرت سنة 296ه‍/ 909م(1) وشكلت المصادر الأساسية التي رصدنا من خلالها للقضاء عند الرستميين، فإن الأمر على خلاف ذلك في المغرب الأقصى حيث الأدارسة والمدراريون، وبرغواطة وبنو صالح، وإذا كنا نجد مصادر معاصرة أو قريبة لفترة الولاة والأغالبة والرستميين فإننا لا نجد مصدراً واحداً معاصراً لدول المغرب الأقصى في القرنين الثاني والثالث للهجرة، وكل ما كتب عنهم جاء متأخراً جداً، ويقول الدكتور سعد زغلول عبد الحميد: "إذا كان علماء فاس لم يحظوا بمثل كتب الطبقات التي حظي بها علما القيروان وقتئذ فإن كتب الطبقات الأندلسية اعتنت بتسجيل سير كثير من

(1) - محمود إسماعيل: الأدارسة (172 - 375) حقائق جديدة، مكتبة مدبولي، القاهرة، ط1، 1411ه‍/1991م، ص 141.

٦٢ / ٧٤٣