القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٠٦

المبحث الثالث

التقويم العام للقضاء في المغرب آثاره ونتائجه

إنَّ أوَّل اسم قاض بالمغرب الإسلامي هو ظافر بن حسان السلمي، انفرد الواقدي (ت207هـ/822م)، بذكره في رواية مضطربة نوعا ما اختلطت فيها الحقيقة مع الأسطورة. وكان هَذَا القاضي عَلَى عهد عقبة بن نافع الفهري في حملته الثانية عَلَى ما يبدو (62 - 64هـ/681 - 683م)، عينه بمدينة قسنطينة من إقليم كتامة في مهمة عسكرية قضائية إداريَّة.

ولا يهمُّنا هَذَا القاضي كثيرًا، إذ لا يدخل في الإطار الزماني لبحثنا وإن اعتبرناه من مقدمات القضاء بالمغرب مثله مثل القاضي الثاني الذي ذكر في هَذِهِ الفترة التي تسبق مباشرة عهد الولاة، والذي كان من تعيين آخر الفاتحين لبلاد المغرب وَهُوَ موسى بن نصير (86 - 96هـ/705 - 714م)، والقاضي هو أبو الجهم عبد الرحمن بن رافع التنوخي، وَهُوَ أوَّل القضاة بمدينة القيروان بإفريقيَّة.

أمَّا أوَّل القضاة بعد تمام الفتح ببلاد المغرب فهو: القاضي عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني القرشي الذي تولَّى القضاء لفترة طويلة (99 - 123هـ/717 - 740م) ولاه عليه أمير المؤمنين وخامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز (99 - 101هـ)، واستمرَّ القضاة هكذا يعينهم الخلفاء إِلىَ نهاية عهد الولاة بإفريقيَّة عام 184هـ/800م، عين عددًا منهم الخلفاء الأمويون ثمَّ بعد ذلك أصبح الأمر للعباسيين. وَأَوَّل الخلفاء الذين عينوا للقضاء ببلاد المغرب من العباسيين هو: الخليفة أبو جعفر المنصور (136 - 158هـ/753 - 774م)، الذي اهتمَّ بعد استقرار خلافة بني العبَّاس بالمشرق، اهتمَّ بالمغرب فعيّن له قاضيه الأوَّل عَلَى عهدهم وَهُوَ: عبد الرحمن بن زيَّاد بن أنعم الشيباني أو الشعباني الإفريقي وكان قد تولَّى القضاء قبل ذلك عَلَى عهد آخر الخلفاء الأمويين مروان بن محمَّد (127 - 132هـ/744 - 749م).

٦١٣ / ٧٤٣