الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٠٨فعل ابنه عبد الوهَّاب (171 - 208هـ/787 - 823م) إِلاَّ أنَّنا لم نعرف اسم قاض من قضاة هذين الإمامين. وَأَوَّل قاض لهذه الدولة يعرف باسمه هو محكَّم الهواري الأوراسي عينه ثالث أيمَّة الرستميين أفلح بن عبد الوهَّاب (208 - 258هـ/823 - 871م)، وظلَّ الأيمَّة يعيِّنون قضاة عاصمتهم تيهرت إِلىَ أن زالت دولتهم.
ولم يكن قضاة الرستميين بالكثرة التي كانوا عليها عند الأغالبة ولا بالدقَّة التأريخيَّة ولا بالأخبار المستفيضة عنهم ووفرتها، ومع ذلك حاولنا أن نرتِّب قائمة عنهم تمامًا مثلما فعلنا مع قضاة القيروان في العهدين: الولاة والأغالبة.
وإذا اعتبرت المادَّة الخبريَّة المتوفرة عن قضاة الرستميين ضئيلة بالمقارنة مع قضاة الأغالبة فإنَّها غزيرة جدًّا؛ إذا ما قارنَّاها بما بين أيدينا من مادَّة خبريَّة عن القضاء ليس عند الأدارسة فقط ولا عند المدراريين فقط وإنَّما في كامل المغرب الأقصى. ويكفي أن نذكر أنَّ مصادرنا التي اهتمت بذلك الجزء من المغرب لم تذكر إِلاَّ قاضيا واحدًا يتيمًا هو عامر بن محمَّد بن سعيد القيسي، عينه الإمام إدريس الثاني ابن إدريس (177 - 213هـ/793 - 828م) وهو أوَّل قضاة الأدارسة، مِمَّا يدلُّ على أنَّ إدريس الأوَّل (172 - 177هـ/788 - 793م) ثمَّ مولاه راشد وفترة من عهد إدريس الثاني كانوا هم الذين يجلسون للقضاء، وبالتالي تولَّوا المهمَّتين معًا: الإمامة والقضاء، تمامًا مثلما كان عليه الأمر عند الرستميين عَلَى عهد عبد الرحمن وعبد الوهاب.
وندرة مصادر المغرب الأقصى تتجلَّى في عدم معرفتنا لاسم قاض واحدٍ عَلَى الأقل للمدراريين، وإن اعتبرنا أيمَّتها الأوائل: عيسى بن يزيد الأسود (140 - 155هـ/757 - 771م) وأبا القاسم سمكو بن واسول (155 - 168هـ/771 - 784م) مِمَّن جلس للقضاء ولكن هل استقلَّ القضاء عن الإمامة وسلطة الإمام المدراري؟ لا نشكّ في ذلك إطلاقًا.