القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦١١

قاضي القيروان، وكان أقلَّ منه درجة ورتبة. وليست خطة المظالم في المغرب في هَذَا العهد كمثيلتها بالمشرق التي تعلو عَلَى القاضي ومؤسسة القضاء، بما في ذلك قاضي القضاة.

إنَّ مصطلح قاضي القضاة الذي عرفته بغداد في منتصف القرن الثاني الهجري (8م)، ومصطلح قاضي الجماعة الذي انتشر في قرطبة في القرن الثالث الهجري (9م)، لم نجد لهما أثرًا في فترة موضوعنا ببلاد المغرب لذلك اصطلحنا عَلَى تسمية قاضي القيروان، وتيهرت وفاس بقاضي العاصمة، وربما عندما يكون منسوبا لإحدى هَذِهِ العواصم يكون الأقرب إِلىَ الحقيقة والواقع، واصطلحنا عَلَى تسمية القضاة خارج العواصم بقضاة الأقاليم كقاضي صقلية وقاضي طرابلس وقاضي باجه وقاضي نفوسة وقاضي قصطيلية وقاضي شباهة وقاضي وارجلان، وما إِلىَ ذلك.

وكان هؤلاء القضاة يعينهم قضاة القيروان عند الأغالبة وقد يتمُّ تعيينهم مباشرة من قبل الأمير الأغلبي، وبدأ وجودهم منذ عهد سحنون بن سعيد، أمَّا عند الرستميين فإن الإمام يعين الوالي يعينه للولاية وللقضاء. وقد يعيِّن هذا الوالي قاضيا له لمساعدته مثلما هو الأمر مع القاضي النفوسي عمروس بن فتح الذي عينه الوالي بنفوسة إلياس أبو منصور والذي استشهد في معركة مانو سنة 283هـ/896م، إِلاَّ أنَّ الغالب الأعم هو أنَّ الوالي كان واليا قاضيًا في آن واحد.

لقد رفض بعض الفقهاء رفضا قاطعا تولي القضاء بخاصة بإفريقية عصر الولاة والأغالبة، ويبدو أنَّ ذلك كان في عهد الولاة والأمراء الذين وصفوا بالجور والظلم وهم أنفسهم الذين كانوا يتسرعون في عزل القضاة كيزيد بن حاتم وإبراهيم الثاني بن أحمد الأغلبي (261 - 289هـ/874 - 901م).

لقد استقرَّ القضاة في مناصبهم بالدولة الرستمية، كما استقرُّوا في الخمسين سنة الأولى بالدولة الأغلبية، لم يعزل منهم قاض، ولكن بمجرَّد أن عزل أولهم وَهُوَ

٦١٨ / ٧٤٣