الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٣علماء فاس ومناقبهم وإن كان ذلك فيما بعد العصر الإدريسي"(1).
فما هي مصادر التاريخ لهذا الإقليم من المغرب الإسلامي في القرنين الثاني والثالث للهجرة؟
إن المغرب الأقصى تأخر طويلاً في تسجيل تاريخه العام وتاريخ دوله المتعددة وطبقات علمائه في القرون الهجرية الأولى، وهذا التأخر الطويل أفقد المغرب الأقصى الكثير من التفاصيل في تاريخه الإسلامي الأول، إذ ضاع جله ولم يبق منه إلا النزر القليل الذي لا يكاد يقيم حقيقة تاريخية إلا تخميناً واستنتاجاً.
والحقيقة أن التأريخ للقضاء في هذه البقعة من المغرب الإسلامي مجازفة كبيرة أمام غياب المصادر القريبة من الفترة فضلاً عن مصادر الفترة موضوع دراستنا في حد ذاتها. ولقد عانيت الكثير للحصول على بعض عناوين الكتب المتعلقة بتاريخ دول المغرب الأقصى مصادر ومراجع فلم أحصل عليها إلا بعد زيارتي للمغرب في صائفة عام 1994م عندما اطلعت على مختلف المكتبات العمومية هناك وأهمها الخزانة الملكية والخزانة العامة وكلتاهما بالرباط ومكتبات الجامعات في كل من الرباط والدار البيضاء وفاس.
ولقد عانى الدكتور سعدون عباس نصر الله مثل معاناتي لتحرير كتابه "دولة الأدارسة في المغرب العصر الذهبي (172 - 223ه/ 735 - 788م) "(2) استقصى كتب التاريخ ومخطوطات المغرب الأقصى وقام برحلة إلى هناك وتجول بين المكتبات العامة والخاصة وأكب على المصادر التي وجدها وأكثرها، كما يقول، مخطوط
(1) - زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربي (تاريخ دول الأغالبة والرستميين وبني مدرار والأدارسة حتى قيام الفاطميين) منشأة المعارف، الإسكندرية، مصر، 1979، 2/ 517. ويقول محمود إسماعيل: كيف يمكن التأريخ لدولة انعدم أو كاد إطارها المصدري؟ سبق أن طرح هذا السؤال باحث مغربي "أثبت أن كتب الأدارسة الأصلية أهملت قديماً حتى ضاعت إن لم يكن قد أتلفت عمداً" انظر الأدارسة، 10.
(2) - طبع ونشر دار النهضة العربية، بيروت، 1408ه/ 1987م.