القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦١٦

دُفِع بعض القضاة إِلىَ الجور، أو ما يشبه الجور. لا! لم يعرف القضاء في المغرب الإِسلاَمِي، خلال فترة موضوعنا، الجور ولا الظلم ولم يرتكب آثامهما، وإنَّما كان نزيهًا وقَّافا عند حدود الله، وإن وقع شيء من التعدي فبسبب الخطإ غير العمدي. وحتى هَذَا لم يكن إِلاَّ نادرًا جدًّا.

ولا بأس من إيراد بعض النصوص في نهاية هَذَا البحث لبعض الخلفاء والولاة والإيمة والأمراء والقضاة والمؤرخين وبعض الممارسات الواقعيَة منهم جميعًا؛ نستشف من خلالها كفَّة العدل إِلىَ أين مالت؟ وكفة الجور إِلىَ أين؟ إِلىَ الحكام أم إِلىَ القضاة؟ ونستنتج من خلالها حقيقة القضاء ومسؤولية القاضي أو الحاكم في الجور الذي ارتُكِب، أو العدل الذي مُورس وطُبِّق ومآل ذلك في نهاية المطاف.

وإنَّني أترك تلك النصوص وتلك الممارسات تأخذنا عبر محطات زمنيَّة ومكانية لا أتدخَّل إِلاَّ في ترتيبها ترتيبًا كرونولوجيًّا ولعلَّنا من خلالها نتلمس علاقة القاضي بالحاكم ومسؤولية الرعية في الحياة السياسية لبلاد المغرب في القرنين الثاني والثالث للهجرة (8 - 9م).

يذكر الرقيق القيرواني أنَّ سليمان بن عبد الملك (96 - 99هـ/714 - 717م) استشار فقيه بلاطه وفقيه الشام رجاء بن حيوة فيمن يوليه أمر المغرب فجاءه بعد أيَّام باسم محمَّد بن يزيد مولى قريش فأدخله عَلَى الخليفة فقال له الخليفة «يا محمَّد بن يزيد، اتَّق الله وحده لا شريك له، وقم فيمن وليتك بالحقِّ والعدل. اللهمَّ اشهد عليه. فخرج وَهُوَ يقول: مالي عذر إن لم أعدل»(1) وولي محمَّد بن يزيد بلاد المغرب وكانت ولايته في أحسن سيرة وأعدلها (97 - 100هـ/715 - 718م).

(1) - الرقيق: تاريخ، 58؛ ابن عذاري: 1/ 47.

٦٢٣ / ٧٤٣