القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦١٧

أمَّا عمر بن عبد العزيز، فإنه لمَّا عين عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة القرشي قاضيا عَلَى القيروان كتب إِلىَ أهل المغرب يقول: «قد قلَّدت القضاء فيكم عبد الله بن المغيرة لمَا صحَّ عندنا من دينه وزهده ونفاذه في علمه ومعرفته وثقته في نفسه وشدَّة ورعه»(1).

وظهرت نتيجة هَذِهِ السياسة في حسن اختيار الولاة والقضاة بسرعة، إذ يروي ابن عبد الحكم أنَّ يحيى بن سعيد أحد عمال الصدقات عَلَى عهد عمر بن عبد العزيز أرسل عَلَى صدقات إفريقيَّة فاقتضاها ثمَّ يتحدَّث يحيى بن سعيد ويقول «وطلبتُ فقراء نعطيها لهم فلم نجد بها فقيرا، ولم نجد من يأخذها منِّي. قد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس، فاشتريت بها رقابا فأعتقتهم وولاؤهم للمسلمين»(2).

بعد هذا العدل مباشرة يقول ابن عذاري «وفي سنة 102، قدم على إفريقة واليا عليها يزيد بن أبي مسلم، وكان ظلومًا غشومًا، وكان البربر يحرسونه … »(3) فاتفقوا عَلَى قتله فلمَّا خرج من داره إِلىَ المسجد لصلاة المغرب قتلوه في مصلاه، وهناك ارتضى الناس لأنفسهم قاضيهم ابن المغيرة سالف الذكر إِلاَّ أنَّ هَذَا الأخير امتنع مخافة أن يتَّهم بالمشاركة في المؤامرة(4) مِمَّا يدلّ عَلَى أنَّه لم يكن راضيا عَلَى جور الوالي.

(1) - المالكي: رياض، 1/ 126.

(2) - ابن عبد الحكم أبو محمَّد عبد الله: سيرة عمر بن عبد العزيز على ما رواه الإمام مالك بن أنس وأصحابه، تصحيح وتعليق أحمد عبيد، مكتبة وهبة، مطبعة الاعتماد، مصر، ط2، 1373هـ/1954م. ص59. وانظر ممارسات أخرى، وأقوال لعمر بن عبد العزيز، صفحات 36 - 77.

(3) - البيان، 1/ 48.

(4) - نفسه، 1/ 48 - 49.

٦٢٤ / ٧٤٣