الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦١٨ولم يتعظ عمر بن عبيد الله المرادي الذي عينه الوالي عبيد الله بن الحبحاب (116 - 123هـ/734 - 740م) عَلَى طنجة وما والاها من المغرب الأقصى بمصير يزيد بن أبي مسلم فراح يسيء السيرة ويتعدَّى في الصدقات والقسم، وارتكب ما لم يرتكبه من الجور عامل قبله، فقام البربر فانتقضوا عليه وتداعت عليه وَعَلَى الوالي ابن الحبحاب بأسرها وعظم البلاء، يقول الرقيق «وهي أوَّل فتن كانت بإفريقية في الإسلام»(1) ولمَّا وصلت أخبار الفتنة إِلىَ الخليفة هشام بن عبد الملك (105 - 125هـ/723 - 742م)، قال «والله لأغضبن غضبة عربية، ولأبعثنَّ لهم جيشا أوَّله عندهم وآخره عندي!»(2) فلا ندري هل هي أخبار الثورة وأسبابها وصلته مزوَّرة، أم هي سياسة الجور، أملت عليه مقولته تلك!.
والحقيقة أنَّ الأمويين في هَذِهِ الفترة بدأت الدائرة تدور عليهم، وحاول آخر خلفائهم استدراك الموقف بإظهار الحزم والعدل، إِلاَّ أنَّ الوقت قد فات وولَّى، فهذا مروان بن محمَّد (127 - 132هـ/744 - 749م) عندما عين عبد الرحمن بن زيَّاد بن أنعم للقضاء؛ كتب إليه « … قد ولاَّك أمير المؤمنين الحكومة والقضاء بين أهل إفريقيَّة وأسند إليك أمرًا عظيمًا وحمَّلك خطبا جسيمًا، فيه دماء المسلمين وأموالهم، وإقامة كتاب الله عزَّ وجلَّ وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، والذب عن ضعيفهم من قويهم، وإنصاف مظلومهم من ظالمهم والأخذ من شريفهم بالحقِّ لخاملهم. وقد رجَّاك أمير المؤمنين، لذلك لفقهك وعدلك، وخيرك وحسبك، وعلمك وتجربتك؛ فعليك باتقاء الله عزَّ وجلَّ وحده لا شريك له، وإيثار الحقّ عَلَى ما سواه. وليكن جميع الناس قويهم وضعيفهم في الحقّ عندك سواء»(3).