القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٢٠

إنَّ عبد الرحمن بن حبيب، عَلَى ما يبدو، وَهُوَ الذي وقف أمام خصمه عند القاضي أبي كريب جميل بن كريب (قتل سنة: 132هـ/749م) وصدر الحكم ضدَّه فقال «الحمد لله الذي لم أمت حتَّى جعلت فيما بيني وبين الله تبارك وتعالى من يحكم في عباده بالحقِّ، فقال أبو كريب … الحمد لله الذي لم أمت حتَّى رأيت أميرًا يشكر الله عزَّ وجلَّ بالقضاء بالحقِّ عليه»(1).

إنَّ هَذَا الوالي قتله أخوه إلياس بن حبيب منافسة بينهما عَلَى السلطة ببلاد المغرب إِلاَّ أن هَذَا الأخير سرعان ما يجد نفسه مقتولاً من قبل ابن أخيه حبيب بن عبد الرحمن بن حبيب، الأمر الذي دعا الأخ الثالث للمتصارعين والابن الثالث لحبيب الفهري، وَهُوَ عبد الوارث إِلىَ الهروب بمن معه من أنصاره إِلىَ بطن من بطون البربر وهم ورفجومة الصفرية. وهكذا يمكن أن نقول إنَّ نزاع الفهريين فيما بينهم منذ أن خلع عبد الرحمن بن حبيب طاعته للمنصور، هو الذي حرَّض ورفجومة عَلَى الثورة وحركها لدخول القيروان وارتكاب مناكرها فيها، من استحلال للمحارم وارتكاب للعظائم(2).

وتنقذ قوات الإباضيَّة مدينة القيروان من الورفجوميين عام 140هـ/757م ثمَّ تظل الاضطرابات السمة البارزة لمَا تبقي من عصر الولاة ببلاد المغرب ولا أدلّ عَلَى ذلك من قتل أوَّل قاض بإفريقية في تلك المحن والأهوال وَهُوَ أبو كريب جميل بن كريب(3).

وممَّن تولىَّ ولاية المغرب في هَذِهِ الفترة المتأخرة، يزيد بن حاتم المهلبي (155 - 171هـ/717 - 787م) الذي يروي سحنون بن سعيد القاضي عنه،

(1) - أبو العرب: طبقات، 218.

(2) - النويري: نهاية (المغرب)، 224 - 225؛ وانظر الرقيق: تاريخ، 97 - 98.

(3) - ابن عذاري: 1/ 70 - 71.

٦٢٧ / ٧٤٣