القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٢١

أنَّه كان يقول «والله الذي لا إله إِلاَّ هو ما هبت شيئا قط هيبتي رجلا واحدا يزعم أنِّي ظلمته، وأنا أعلم أن لا ناصر له، إِلاَّ الله»(1).

ومن المعروف أنَّ هَذَا الوالي هو الذي عين ماتع بن عبد الرحمن الرعيني (159هـ/775م) قاضيا في القيروان خلفا للقاضي عبد الرحمن بن زيَّاد بن أنعم سالف الذكر.

وينتهي عصر الولاة بمحمَّدٍ بن مقاتل العكي (181 - 184هـ/779 - 800م) الذي ساء أثره في المغرب حتَّى انتقض عليه. ولاه الرشيد وكان رضيعه. وأبوه من كبار أهل دولة الرشيد(2).

يقول ابن عذارى « … لو لم يكن من سوء سيرته وقبيح ما يؤثر عنه من أخباره إِلاَّ إقدامه عَلَى عابد زمانه وورع عصره البهلول بن راشد … ضربه بالسياط ظلما فحبسه؛ ذلك سبب موته. ومن أخباره أنَّه اقتطع أرزاق الجند … »(3).

ورغم أنَّ هَذَا العابد الزاهد في صراع حاد مع الوالي محمَّد بن مقاتل العكي، ولا يدخل عليه ولا يقبل زيارته، لكنَّه إِذا استدعاه قاضي هَذَا الوالي، وَهُوَ عبد

(1) - الرقيق: 120 يقول الإمام مالك - رضي الله عنه - المعاصر لهذا الوالي مع الفارق المكاني الشاسع بينهما، في كتابه «رسالة في آداب الدنيا والدين»: «لا تظلم الناس فيديلهم (أي فيغلبهم) الله عليك، فإنه بلغني عن بعض العلماء من الصحابة أنَّه قال: ما ظلمت أحدا أشد علي ظلما من أحد لا يستعين عليّ إِلاَّ بالله تعالى، احذر البغي فإنه عاجل العقوبة … » انظر الرسالة المذكورة تقديم د. محمَّد عبد الكريم الجزائري، مجلَّة جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، ع5، 1414هـ/1994م، ص402.

(2) - البلاذري: فتوح البلدان، 1/ 276؛ ابن عذاري: 1/ 89.

أبو العرب: طبقات، 155، هامش4؛ المالكي: رياض، 1/ 398.

المالكي: 1/ 401.

(3) - ابن عذاري: 1/ 89؛ أبو العرب: المحن، 440 - 441.

٦٢٨ / ٧٤٣