الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٢٢الله ابن عمر بن غانم (171 - 190هـ/787 - 805م) لبى الدعوة(1) لأنَّه يعلم مَن الجائر ومَن العادل.
وينتهي عصر الولاة هكذا لتقوم مقامه دولة الأغالبة. يقول الرقيق « … لما ولي إبراهيم (بن الأغلب) انقمع الشر بإفريقية وضبط أمرها، وأحسن إِلىَ من بها من أهل الخير … »(2) فلقد كان «فقيها ديِّنا عالما شاعرًا خطيبا ذا رأي وبأس وحزم وعلم بالحروب ومكائدها جريء الجنان طويل اللسان، حسن السيرة، لم يل إفريقية قبله أحد من الأمراء أعدل منه سيرة، ولا أحسن سياسة، ولا أرفق برعية، ولا أضبط بأمر … »(3).
ومن أمراء الأغالبة زيادة الله بن إبراهيم (201 - 223هـ/816 - 837م) الذي كان يقول «ما أبالي ما قدِمت عليه يوم القيَّامة وفي صحيفتي أربع حسنات»(4). رابعها ولاية أحمد بن أبي محرز قضاء إفريقيَّة (220 - 221هـ/ 335م) ولمَّا مات هَذَا القاضي قال الأمير لأهل القيروان «يا أهل القيروان ما لكم عند الله من خير؛ ولو أراد بكم خيرا لم يزل أحمد فيكم وبين أظهركم، وإنَّما استكفاه أموركم تسعة أشهر»(5).
هَذَا الأمير هو الذِي ثار عليه منصور بن نصر الطنبذي الذِي ضرب درهما أثناء انتفاضته تلك، وكان ذلك الدرهم يشبه إِلىَ حدَّ بعيد النقود الأغلبيَّة؛ له نفس الوزن ونفس البعد ونفس المعيار، «عَلَى أنَّ شعار الدولة الأغلبيَّة "غلب" المنقوش عَلَى النقود، عوض هنا بكلمة "عدل" (يقول الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب):
(1) - أبو العرب: طبقات، 135.
(2) - الرقيق: 186.
(3) - نفسه: 176.
(4) - أبو العرب: طبقات، 155، هامش 4؛ المالكي: رياض، 1/ 398.
(5) - المالكي: 1/ 401.