الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٢٣وذلك للدِّلالة عَلَى أنَّ الحاكم الجديد عازم عَلَى انتهاج سياسة عادلة في بالبلاد، وَهَذَا يعني أنَّ سياسة الدولة السابقة لم تكن مقامة عَلَى العدل»(1). ونحن نعرف أنَّ هَذَا الثائر همَّ بقتل القاضي شَجرة بن عيسى، قاضي تونس لمَّا كلَّفه الأمير بالوساطة بينهما، لولا هروبه من المذبحة التي أقامها للوفد الذِي كان معه.
ولقد أصاب القاضي أسد بن الفرات، في المحاولة الثانية لاستدراج الثائر، في ردِّه لمَّا قال للطنبذي «قد كنتم أعوانا له قبل هَذَا الوقت وأنتم وهو عَلَى مثل حال، وكما وسعنا الوقوف عنه وعنكم كذلك يسعنا الوقوف عنه وحده … »(2)؛ وذلك لمَّا طلب منه الثائر الخروج معه ضدَّ الأمير، لأَنَّ هَذَا الأخير بائس ظَلَم المسلمين في نظره.
وفي حدود منتصف القرن الثالث الهجري (9م) يذكر الخشني أنَّه «ولي القضَاء أربعة فاتصل العدل بهم في آفاق الأرض: رحيم بن اليتيم بالشام والحارث بن مسكين بمصر وسحنون بن سعيد بالقيروان وأبو خالد سعيد بن سليمان بقرطبة»(3).
ويبدو لي أنَّ العدل ما دام قد اتَّصل في آفاق الأَرض، فالمفروض أن يضاف إِلىَ هؤلاء القضَاة قاضي العراق عاصمة الخلافة وَهو محمَّد بن أحمد بن أبي داود، ويحي بن أكثم التميمي ثمَّ جعفل بن عبد الواحد الهاشميّ، وكلهم قضاة الخليفة المتوكِّل (232 - 247هـ/ 846 - 861م)، وقاضي تيهرت محكَّم الهوَّاري، وقاضي فاس عامر بن محمَّد القيسي، فكلُّهم وصفوا بالعدل، وعرفوا بالسيرة الحسنة في قضائهم.
(1) - ورقات، 3/ 294 - 295.
(2) - المالكي: رياض، 1/ 270.
(3) - الخشني: قضاة قرطبة، 61 - 62؛ النبهاني: قضاة الأندلس، 54.