الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٤استنطق سطورها للحصول على الحقيقة ولو بصورة نسبية وحصل على معلومات لا بأس بها كانت دفينة المخطوطات، وتجشم الصعاب في قراءة الخط المغربي القديم ومع كل هذا فإنه لم يأتنا بجديد فيما يتعلق بالإدارة الإدريسية عموماً، خاصة وأنه تناول عصرها الذهبي كما يؤكد عنوان كتابه رغم أنه عقد الفصل الرابع وهو الأخير لدراسة خطط الإمامة والوزارة والقضاء والكتابة والجيش إلا أنه لم يأت إلا بما هو معروف سلفاً عن القضاء.
إن المصادر التي تناولت تاريخ المغرب الأقصى عموماً وتاريخ الأدارسة منه خصوصاً "تكاد تكون كلها تمجيدية ومطابقاً الواحد منها للآخر إلى حد كبير، فقصة إدريس وابنه كانت لقرون عديدة أسطورة ذهبية لم تعد في عالم التاريخ"(1).
إن أولى المصادر التي بين أيدينا هي لابن أبي زرع أبي الحسن علي بن عبد الله الفاسي المتوفى حوالي عام 741ه/ 1340م "الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس"(2) هذا الكتاب هو أوفى المصادر المتأخرة بعامة ومنه نقل كل من جاء بعده، يقول محمود إسماعيل "يورد أحداثاً ووقائع يزعم بالباطل أنه نقلها عن أسلافه"(3)، ومن الصعوبة الثقة بالكتاب وببعض معلوماته(4).
إن ابن أبي زرع اتبع طريقةً "ليست طريقة الحوليات التي جرى عليها أغلب المؤرخين في العصر الوسيط ولكنها طريقة من يؤرخ للدول، فهو يذكر الدولة ونسبها وتشعب قبائلها ومراحل تأسيسها ثم يذكر سلاطينها واحداً واحداً وما
(1) - هوبكنز: النظم، 15. وانظر محمود إسماعيل: الأدارسة، 69. جودت عبد الكريم: العلاقات الخارجية للدولة الرستمية، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1984، 14.
(2) - دار المنصور للطباعة والوراقة، الرباط، 1972 - 1973، هذا الكتاب بلا تح. أكاديمي ذي بال تعمد ناشره أخطاء فادحة فكانت الطبعة بذلك رديئة جداً ومشوهة للغة العربية وجمال رسمها.
(3) - الأدارسة: 11، وانظر: مغربيات، 18.
(4) - هوبكنز: النظم، 14.