القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٢٦

وصف بها هذا النفوسي، الأمير إبراهيم، هي نفسها تقريبا التي جاءت في رقعة الشيخ القيرواني.

ولعظيم ما ارتكبه من جرائم، أرسل الخليفة العباسي إليه، يأمره بترك الإمارة، فأظهر العدل، وسمى سنة 289هـ/301م، بسنة العدل، إِلاَّ أنَّ العامةسمَّتها سنة الجور لأنَّه لم يتغير من حالها أيُّ شيء عن ذي قبل، بل إنَّ ابنه الذي تولىَّ من بعده، أراد أن يحدث جورا عظيما على رعيَّته، يقول ابن عذاري «فأهلكه الله قبل ذلك، وكان من أجمل الناس وجها وأقبحهم فعلا وأعظمهم ظلما. أحدث في إفريقية وجوها من الظلم شنيعة، منها أنَّه قطع العُشر حبًّا، وجعله ثمانية دنانير للقفيز، أصاب أو لم يصب، وغير ذلك من الظلم والمغارم والمظالم، فاشتدَّ على الناس ذلك»(1).

ومثلما وُعظ أبوه، فإنَّه هو الآخر وعظه بعض العلماء والصالحين، مثل: حفص بن حميد ولكنَّه تهاون بهم فقال لهم حفص بن حميد «قد يئسنا من المخلوق فلا نيأس من الخالق، فاسألوا المولى واضَّرَّعوا إليه في زوال ظلمه عن المسلمين … »(2).

وزال ظلمه فعلا بمؤامرة أودت بحياته قتلاً، دبَّرها له ابنه زيادة الله الثالث (290 - 296هـ/902 - 909م)، الذي لم يكن أحسن من أبيه ولا من جدّه، وإنَّما «أقبل عَلَى اللذات واللهو ومعاشرة المضحكين والصفَّاعين وأهمل أمور الملك، واستقلَّ وكتب إِلىَ أخيه أبي حول … وقدم فقتله وقتل عمومته وإخوته … »(3).

(1) - ابن عذاري: 1/ 95.

(2) - نفسه: 1/ 96.

(3) - ابن خلدون: العبر، 4/ 439 - 441.

٦٣٣ / ٧٤٣