الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٢٧إنَّ هَذَا الأمير الخاتم في دولة الأغالبة هو الذي عزل القاضي محمَّد بن أسود الصديني المعتزلي وجعل مكانه القاضي حماس بن مروان الهمذاني (290 - 294هـ/902 - 906)، وكتب لأهل القيروان يسترضيهم وينسيهم فيما اقترفت يداه «إني عزلت عنكم الجافي الجلف المبتدع، وولَّيت حماس بن مروان، لرأفته ورحمته وطهارته وعلمِه بالكتاب والسنة»(1). ولكنَّه سرعان ما عين إِلىَ جنبه قاضيا آخر ليزحزح به حماس بن مروان المالكي، ومن ورائه المالكية الأقوياء الذين ظلوا دائما إِلىَ جانب الرعية يدافعون عنهم جور الأمراء.
هكذا تنتهي أيَّام بني الأغلب بجور الأمراء: الجد والأب والحفيد، وقد كان سلفهم الأوَّل إبراهيم بن الأغلب مؤسس الأسرة الحاكمة من العدل بالصفة التي ذكرناها.
وفي المغرب الأوسط حيث الرستميُّون « … اشتُهر عدل عبد الرحمن فانتقل إليها (تيهرت) أهل الأموال والتجار من مصر وإفريقيا والمغرب لخوفهم عَلَى أموالهم من أيمَّة الجور … »(2).
إنَّ عبد الرحمن بن رستم (160 - 171هـ/777 - 787م)، بويع «على الإمامة بكتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وآثار الخلفاء الراشدين المهتدين … ولم ينقم عليه أحد في حكومة ولا في خصومة، ولم يقع عَلَى يده افتراق، والإباضيَّة يومئذ كلّها مجتمعة متآلفة، لم يثُر منهم ثائر»(3).
وبمجرَّد تولي الابن عبد الوهَّاب للإمامة مكان أبيه عبد الرحمن عام (171هـ/787م إِلىَ غاية 208هـ/823م)، حتَّى اندلعت القلاقل وبدأت الفتن