القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٢٨

التي استطاع عبد الوهَّاب أن يخرج منها كلّها منتصرًا حتَّى وصف بأنه «كان ملكا ضخمًا وسلطانًا قاهرًا»(1)، «انتقل من حال الإمامة إِلىَ حال الملك»(2).

إنَّ هَذَا الإمام هو الذي وضع شروط تولِّي القضاء في الدولة الرستميَّة، إذ قال «لا ينبغي أن يستعمل عَلَى القضاء إِلاَّ الموثوق به في مثل صفة الإمام؛ في صلاحه وورعه وفقهه وفهمه، وعقله وعلمه بالكتاب والسنَّة والآثار، ووجه الفقه الذي يؤخذ من القياس، والقضاء ولا ينبغي للقاضي … أن يقضي … حتَّى تكون فيه خمس خصال؛ فإن نقصت واحدة منهنَّ كانت وصمة فيه: أن يكون عالمًا بما مضى من الكتاب والسنَّة طلف (كذا) عن أربع يعني: ألاَّ يرتشي حليم عن الخصم، يعني: يتحلَّم عن الخصمين، وإن تصاخبا وتشاجرا بين يديه مستخفًّا بالأيمَّة، يعني: ألاَّ تأخذه لومة لائم، مشاورًا لذوي الرأي والعقل والعلم … »(3).

ثمَّ كان بعد عبد الوهَّاب ابنه أفلح (208 - 258هـ/823 - 871م) الذي وصفته رسالة جاءت من أبي عيسى الخراساني، أحد مشايخ الإباضيَّة بالمشرق إِلىَ أهل المغرب يوصيهم بالحقِّ واتباعه، ومنابذة الباطل، واطراحه وجاء فيها إنَّ افلح «حفظه الله عمل بالسنة وقسم بالسويَّة، وعدل في الرعيَّة، لا ينقم عليه أحد قبلنا وقبلكم في حكم ولا قسم، متَّعنا الله بحياته»(4).

إنَّ الإمام أفلح هو الذي جاءه أخوه أبو العبَّاس يشتكي إليه من الحكم الصارم الذي أصدره القاضي محكَّم الهواري ضدَّه، رغم محاولة هَذَا الأخير استدراج القاضي للحكم لصالحه بالباطل، فقال له أفلح « … الصواب ما فعل والحق أولى أن يؤثر، ولو فعل غير هَذَا، لكان مداهنا»، وعلَّق ابن

(1) - ابن الصغير: أخبار، 37.

(2) - نفسه: 44.

(3) - ابن سلام: التاريخ الإسلامي، 113 - 114.

(4) - الشماخي: سير، 188.

٦٣٥ / ٧٤٣