القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٢٩

الصغير المؤرّخ، قائلا «فاتصل ذلك من كلامه بوجوه الإباضيَّة فأعجبهم، وسروا به»(1).

وبعد فترة الإمام أبي بكر بن أفلح (258 - 261هـ/871 - 874م)، التي اندلعت فيها فتنة ابن عرفة صهر الإمام المقتول، تولَّى الإمامة أبو اليقظان بن أفلح (261 - 281هـ/874 - 894م) الذي يقول عنه ابن الصغير «وقد لحقت أنا بعض أيامه وإمارته وحضرت مجلسه … وكان زاهدًا ورعًا، ناسكًا سكينًا»(2) لمَّا توفي وجد في تركته من العين سبعة عشر دينارًا»(3) لا غير.

أمَّا ابنه أبو حاتم يوسف (281 - 294هـ/894 - 906م) فإنَّ شاعر زمانه، بتيهرت الفقيه المحدث بكر بن حماد التيهرتي(4) (ت296هـ/909م)، قال فيه شعرًا(5):

إنَّ المتوَّج يوسف بن محمَّد تتزيَّن الدنيا بطول بقائه

أخذ البلاد بسيفه فاستسلمت وبعدله وبفضله وسخائه

لقد أخذ البلاد بسيفه وبعدله عن عمه يعقوب بن أفلح، الذي نافسه السلطة، وأخرجه من تيهرت، ليتولَّى الأمر مكانه مدَّة أربع سنين (282 - 286هـ/895 - 899م) وكان هَذَا العم كما يصفه ابن الصغير «بعيد الهمة، نزيه النفس، ما جسَّ بيده دينارًا ولا درهمًا»(6).

(1) - ابن الصغير: أخبار، 52.

(2) - ابن الصغير: 80 - 81.

(3) - الشماخي: سير، 222.

(4) - انظر ترجمته: الدباغ: معالم الإيمان، 2/ 281 - 285؛ بحاز: الدولة الرستميَّة، 361 - 367؛ محمَّد بن رمضان شاوش: الدر الوقاد من شعر بكر بن حماد التاهرتي، المطبعة العلويَّة، مستغانم، ط1، 1385هـ/1966م.

(5) - محمَّد بن رمضان شاوش: الدر الوقاد، 86؛ وانظر الباروني: الأزهار، 2/ 276.

(6) - ابن الصغير: أخبار، 98.

٦٣٦ / ٧٤٣