القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٣٠

وكما تنتهي جميع الدول عندما يعتريها التنافس عَلَى السلطة، كذلك كان الأمر بالنسبة للرستميين، إذ قتل أبناء اليقظان بن أبي اليقظان عمَّهم أبا حاتم يوسف بن أبي اليقظان، فتولَّى أباهم مكانه يثقل كاهله فضيحة الغدر بأخيه، مدَّة عامين مضطرب الأحوال فاقد العزيمة والإرادة، وحق للكعاك(1) أن يعتبر ذلك من أسباب خراب الدولة.

هَذِهِ البساطة في العيش التي نجدها عند الرستميين، يبدو أنَّها كانت عند المدراريين، مشوبة بالصرامة والتشدّد في الحكم فعيسى بن يزيد الأسود (140 - 155هـ/757 - 771م) أوَّل أيمَّة سجلماسة، حكم خمسة عشر عامًا ثمَّ أنكر عليه المجتمع الصفري أشياء فأخذوه وشدُّوا وثاقه وربطوه إِلىَ شجرة في رأس جبل وتركوه حتَّى مات»(2). وخلفه الإمام أبو القاسم (سمكو) أو سمعون بن واسول (155 - 168هـ/771 - 784). وظل هؤلاء يتولون الإمامة من أبناء سمكو الواحد بعد الآخر: وصف اليسع بن سمكو بالمنتصر وكان جبَّارًا عنيدًا(3)، قام عَلَى أخيه إلياس بن أبي القاسم عام 170هـ/786م.

ومن المعروف أنَّ الأمراء المدراريين تنازعوا أمرهم بينهم وتقاتلوا، مثلهم مثل الأغالبة والرستميين والأدارسة.

فهؤلاء الأخيرون الذين بدأت دولتهم بالمغرب الأقصى، عام 172هـ/788م عَلَى يد إدريس بن عبد الله (172 - 177هـ/788 - 793م) الرجل الصالح الفاضل، كان «مؤثرًا للعدل مقبلاً عَلَى أعمال البر»(4).

(1) - موجز: 202.

(2) - ابن عذاري: 1/ 156.

(3) - نفسه: 1/ 157.

(4) - نفسه: 1/ 83 - 84.

٦٣٧ / ٧٤٣