الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٣١أمَّا إدريس بن إدريس، فإنه احتزم بحبل من مسد، واتخذ قطعة من عصا منجورة، ومسكنًا ضيِّقًا قدر الحاجة(1)، وسار علي بن محمَّد بن إدريس الثاني (221 - 234هـ/835 - 848م) بسيرة أبيه محمَّد وجدِّه إدريس في العدل والفضل والدين والحزم، وإقامة الحق(2) رغم صغر سنه إذ تولَّى الحكم وعمره: تسع سنوات.
ومن المعروف: أنَّ هَذِهِ الدولة دخلت في الصراعات التنافسية عَلَى السلطة منذ وقت مبكر فلم تقو عَلَى تحقيق المشروع الذي كان يحلم به العلويُّون آنذاك وَهُوَ إقامة الخلافة العظمى مقام دولة وخلافة العباسيِّين.
ويبدو أنَّ قضاة هَذِهِ الدولة التزموا بالعدل. كيف لا، وحتى نقودهم ومسكوكاتهم كانت خالية من الشعارات المذهبيَّة الشيعيَّة الزيديَّة، واقتصرت عَلَى شعارات العدل والتوحيد: سياسة العدل الاجتماعي والتوحيد السياسي عَلَى حدِّ قول محمود إسماعيل(3).
هَذِهِ المحطات المتعدِّدة؛ يمكن أن نلاحظ أنَّها تشابهت في كثير من تفاصيلها، واختلفت كذلك في كثير منها، نعمل عَلَى استنتاج ذلك بسرعة فيما يلي:
- عرفت الكيانات السياسية كلّها الاضطرابات والمنافسات عَلَى السلطة (بخاصة في أواخر عهودها) مِمَّا يؤثر سلبًا عَلَى القضاء بلا شكَّ وبالتالي يؤدِّي إِلىَ نوع من الجور من قبل الحاكم وليس القاضي ونتيجة لهذا يسقط النظام لا محالة.