الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٣٢- لاحظت أنَّ إبراهيم الثاني الأغلبي؛ أعظم الجائرين من الحكام في هَذِهِ الفترة لم يكن وراء سقوط الأغالبة فحسب وإنَّما أيضًا وراء سقوط الرستميين، وذلك بسبب جوره وسفكه للدماء، فهو الذي قتل رجال "بلزمة" وفتك بهم وكانوا في نحو ألف رجل. يقول النويري «فكان قتلهم سبب انقطاع دولة بني الأغلب، لأنَّ أهل بلزمة، كانوا قد أذلوا كتامة واتخذوهم خولاً وعبيدًا، وفرضوا عليهم العشور والصدقات … فكان الذي صنع إبراهيم بأهل بلزمة مِمَّا أنقذ كتامة من تلك الذلة، وأوجبهم السبيل إِلىَ القيام مع الشيعي»(1)، ومن المعروف أنَّ هَذَا الأمير نفسه، سفك دماء رجال نفوسة في معركة مانو سنة: 283هـ، وأذلها وقتل منهم مقتلة رهيبة منهم القاضي عمروس بن فتح، وبالقضاء عَلَى قوَّة نفوسة قضى عَلَى دولة الرستميين، وسهل أمر الانقضاض عليها لأَنَّ دولة الرستميين كما قال الإمام عبد الوهَّاب، إِنَّمَا قامت بسيوف نفوسة، وأموال مزاتة.
- وهكذا يسهِّل الجور المفرط مهمة أبي عبد الله الشيعي داعية الفاطميين، ويقضي هَذَا الجور عَلَى دولتين معًا قبل أن تزحف عليهما قوات الفاطميين.
- قتل زيادة الله الثالث أباه أبا العبَّاس عبد الله الثاني، وقتل أبناء اليقظان عمَّهم أبا حاتم يوسف، وتقاتل الإخوة الأشقَّاء في المغرب الأقصى مباشرة بعد وفاة إدريس الثاني كما تقاتل الشقيقان ميمون بن مدرار المعروف بابن الرستمية وميمون بن مدرار المعروف بابن بقيَّة، وكل ذلك ولا شكَّ كان عَلَى حساب الرعيَّة، وَعَلَى حساب القضاء ونزاهته.
(1) - النويري: نهاية الأرب (المغرب)، 278.