القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٣٣

- إنَّ سوء إدارة أغلب الولاة الاقتصاديَّة وذلك بشططهم في جمع الضرائب وعدم مساواتهم البربر مع العرب خيب آمال البربر بهذه السياسة الاقتصادية والعصبية التي انتهجوها(1).

- إنَّ الحكام الأغالبة، وإن وصل بعضهم إِلىَ القول لقاضيه: أجرِ الحقّ عليَّ وعلى خاصَّتي فإنَّ الحكام العدول قليلون؛ لأنَّهم اكتسبوا بممارستهم سمعة سيِّئة كجائرين(2).

- كان الحكام في دولة الرستميين يجرون العدل والإنصاف عَلَى أنفسهم قبل ذويهم وَعَلَى ذويهم قبل حاشيتهم أو عموم الرعية، فكانت هَذِهِ الرعية إن هي رأت اعوجاجا قاومته بالسيف لا بالرفق واللين، وأنزلت الإمام من أريكته من غير وجل أو أسف أو اعتبار(3)، وينطبق ذلك أيضًا عَلَى حكام بني مدرار.

- يقول محمَّد الطالبي إنَّ الأغالبة لم يسقط نظامهم؛ لأنَّ خيالة كتامة ناجعة ودعاية الداعي أبي عبد الله ماهرة، ولكن سقط بخاصة لأنَّ الأغالبة كانوا قد وقعوا في الضحالة والفجور، ثمَّ يضيف «والواقع أنَّ الدولة الأغلبية قتلتها أزمة في الرجال واليأس. لقد ذلَّ زيادة الله الثالث، وأذلَّ الدولة في شخصه»(4) ويبدو لي أنَّ هَذَا ينطبق أيضًا عَلَى عهد اليقظان بن أبي اليقظان

-

(1) - جودت عبد الكريم: العلاقات، 42.

(2) - هوبكنز: النظم، 98؛ 176، Vonderheyden: La Berberie

وانظر محمود إسماعيل: الأغالبة، 43 - 44.

(3) - الكعاك: موجز، 180؛ انظر ابن الصغير: أخبار، 28؛ عبد المقصود: الرستميون صفحة رائعة، 30.

(4) - الدولة الأغلبية: 763.

٦٤٠ / ٧٤٣